كشفت الشركة السورية للبترول عن انطلاق عمليات الضخ الفعلي للغاز من حقل كونيكو الواقع بريف دير الزور. وأظهرت البيانات الرسمية أن هذه الخطوة الاستراتيجية تأتي ضمن مساعي الدولة لاستعادة تشغيل البنية التحتية الحيوية وربط حقول الطاقة بشبكة التوليد الوطنية. وأوضحت الشركة أن الفرق الفنية نجحت في تأهيل محطة معالجة الغاز وإصلاح خطوط النقل الرئيسية الممتدة نحو محافظة حمص لضمان تدفق الإمدادات.
واكدت المصادر المعنية أن الأعمال شملت تحديث الصمامات المقطعية وإتمام الأجزاء المفقودة من خطوط النقل بقطر 18 إنشا لرفع كفاءة الشبكة. وبينت الشركة أن هذه الجهود تهدف إلى تعزيز استقرار التيار الكهربائي وتلبية احتياجات المواطنين من الوقود الحيوي. واضافت أن العمليات الفنية جرت وفق جدول زمني دقيق لضمان سلامة الضخ وكفاءة التوزيع.
وشدد القائمون على المشروع أن هذه الخطوة تمثل جزءا من استراتيجية أوسع لإعادة تأهيل كافة الحقول المتضررة. واشار المسؤولون إلى أن الحقل يعد شريانا رئيسيا للطاقة في المنطقة الشرقية. واوضحت التقارير الميدانية أن التنسيق مستمر لضمان استدامة الإنتاج وتجاوز كافة العقبات الفنية التي واجهت المنشأة خلال الفترات السابقة.
طاقة انتاجية لدعم الشبكة الوطنية
وبين الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أن بدء الضخ جاء عقب نجاح عمليات تأهيل بئرين غازيتين بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون ونصف المليون متر مكعب يوميا. واضاف أن هذه الكميات ستوجه نحو منشآت المعالجة في حمص لتعزيز ساعات وصل التيار الكهربائي. وأكد أن جزءا من هذا الإنتاج سيبقى مخصصا لدعم احتياجات محافظة دير الزور بشكل مباشر.
واوضح قبلاوي أن تشغيل الآبار يمثل خطوة استباقية هامة تسبق عمليات التأهيل الموسعة التي ستنفذها شركات عالمية في الحقل. وكشفت المصادر الفنية أن المعمل ينتج حاليا غاز الفيول اللازم لمحطات التوليد بالإضافة إلى الغاز المنزلي والسوائل الخفيفة المستخدمة في تحسين جودة النفط. واكد المهندسون أن الكوادر المحلية لعبت دورا محوريا في ترميم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية.
وذكر رئيس وحدة المعالجة المهندس باسم العلوش أن الحقل دخل مرحلة الاختبارات التشغيلية بنجاح بعد إتمام كافة الأعمال الميكانيكية. واضاف أن عمليات ضغط الغاز أثبتت جاهزية الدارات والمعدات للعمل بكامل طاقتها. وبين أن الجهود تتركز حاليا على الحفاظ على مستويات الإنتاج وتطوير خطوط الإمداد لضمان وصول الموارد إلى وجهاتها النهائية بكفاءة.
تاريخ الحقل والتحولات الاستراتيجية
وأظهر التاريخ الاقتصادي للحقل أن تأسيسه يعود إلى عام 2001 بالتعاون مع شركات أمريكية متخصصة. وأوضحت البيانات أن الطاقة الإنتاجية للمنشأة كانت تبلغ قبل عقد من الزمن نحو 13 مليون متر مكعب يوميا. واضافت أن الحقل مر بتحولات عسكرية وسياسية معقدة أدت إلى خروجه عن الخدمة لفترات طويلة قبل استعادة السيطرة عليه.
وكشفت المصادر أن الحقل شهد سيطرة فصائل متنوعة وقوات مختلفة خلال سنوات الأزمة قبل أن تعود ملكيته للدولة السورية. واكدت التقارير أن أعمال الصيانة الحالية تعد نقلة نوعية في مسار تعافي قطاع الطاقة. وبينت أن التوجه الحالي يركز على استثمار الموارد الوطنية لدعم الاقتصاد المحلي وتجاوز تداعيات الدمار الذي طال المنشآت النفطية والغازية.
واضافت الشركة أن خطط التطوير مستمرة لتشمل باقي الآبار المتوقفة ضمن الحقل. وشدد الخبراء على أن عودة كونيكو للعمل تشكل ركيزة أساسية لتأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات. واوضحت الشركة في ختام بيانها أن العمل يجري على قدم وساق لتعظيم العوائد الإنتاجية للمنشأة بما يخدم المصلحة العامة.
