شهدت اسواق الطاقة العالمية ارتفاعات لافتة في اسعار النفط الخام مع نهاية تعاملات الاسبوع، حيث سجلت العقود الآجلة لمزيج برنت والخام الامريكي مكاسب قوية نتيجة تجدد التوترات العسكرية في الشرق الاوسط، وتأتي هذه القفزة السعرية في وقت تعاني فيه الاسواق من مخاوف حقيقية تتعلق بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وسط تحذيرات من ان استمرار الصراع قد يفاقم من ازمة سلاسل الامداد ويدفع تكاليف المعيشة الى مستويات قياسية جديدة.
واوضحت البيانات المسجلة ان عقود خام برنت انهت تداولاتها عند مستوى تجاوز 92 دولارا للبرميل، بينما حافظ خام غرب تكساس الوسيط على زخمه الصاعد، واكد المحللون ان هذه المكاسب الاسبوعية التي تجاوزت نسبتها 7 بالمئة لخام برنت ونحو 10 بالمئة للخام الامريكي تعكس حالة من القلق في اوساط المستثمرين تجاه مستقبل الامدادات النفطية، خاصة مع استمرار الاضطرابات في مسارات الشحن الحيوية.
واضاف الخبراء ان هذا الارتفاع الحاد في اسعار الوقود والنفط الخام لم يعد مجرد تقلبات عابرة، بل اصبح عاملا ضاغطا على معدلات التضخم العالمية، وبينت التقارير ان الحكومات تواجه تحديات صعبة في السيطرة على تكاليف الاقتراض، مما يضع الاقتصاد العالمي امام سيناريو محتمل للتباطؤ ما لم تنجح المساعي الدولية في تحقيق انفراجة ملموسة تنهي حالة الجمود الراهنة.
انعكاسات ارتفاع اسعار الوقود على الاقتصاد الامريكي
وكشفت تقارير السوق ان اسعار الديزل في الولايات المتحدة سجلت مستويات تاريخية لم تشهدها من قبل، واكد المتخصصون في قطاع الطاقة ان هذا الارتفاع يؤثر بشكل مباشر على كافة قطاعات الاقتصاد، مما دفع عائدات السندات الحكومية الامريكية للارتفاع نتيجة توقعات باستمرار الضغوط التضخمية، واشار المحللون الى ان نقص المخزونات بالتزامن مع مواسم الحصاد والزراعة سيزيد من حدة الازمة خلال الفترة المقبلة.
وتابع الخبراء القول ان استمرار الاشتباكات والهجمات على مصافي التكرير يقلص من كفاءة الامدادات، واظهرت بيانات حركة الناقلات ان عدد السفن التي تعبر الممرات المائية الحيوية انخفض بشكل ملحوظ مقارنة بالمعدلات الطبيعية، مما يعزز من فرضية وجود علاوة مخاطر مضافة على اسعار النفط، واشار مديرو الابحاث الى ان السوق باتت تتأثر بشكل كبير بالحالة المعنوية للمتداولين والخوف من المستقبل.
واوضحت المصادر ان التوقعات قصيرة الاجل تشير الى احتمالية استمرار صعود الاسعار نحو مستويات اعلى، خاصة مع قيام مؤسسات مالية كبرى برفع توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت للربع الثالث، وبينت تلك المؤسسات ان اعادة فتح الممرات البحرية بكامل طاقتها قد يستغرق وقتا اطول مما كان مأمولا، مما يعني ان حالة عدم اليقين ستظل مخيمة على المشهد الاقتصادي العالمي لفترة ليست بالقصيرة.
