لم يكن صباح يومها الاول في المدرسة عاديا اذ كانت الطفلة وفاء يوسف عكيلة تستعد لارتداء مريولها وحمل حقيبتها المدرسية الجديدة بكل حماس. كانت في التاسعة من عمرها وتخطط لعام دراسي مليء بالاحلام البسيطة والاصدقاء والكتب الملونة. استيقظت وفاء وهي تمني النفس بان تعيش طفولتها بعيدا عن اصوات القصف والدمار الذي طال كل شيء في غزة.

واضافت التفاصيل ان وفاء خرجت برفقة والدها يوسف في رحلة قصيرة لشراء بعض المستلزمات المدرسية الناقصة لتكمل استعداداتها للعام الجديد. كان الاب يطمح لرؤية ابنته بين مقاعد الدراسة كبقية اطفال العالم الذين يحلمون بمستقبل مشرق. لكن القدر كان يخبئ لهما مشهدا مغايرا تماما لما كانا يخططان له.

وبينت المصادر ان صاروخا استهدف السيارة التي كانت تقلهما في حي النصر بمدينة غزة ليحول لحظات الفرح والتسوق الى فاجعة كبرى. استشهدت وفاء ووالدها على الفور في غارة مفاجئة لم تترك للطفلة فرصة واحدة لاكمال يومها الدراسي الاول. وتحولت الدفاتر والاقلام التي كانت تحملها في مخيلتها الى اشلاء وجسد صغير محمول على الاكتاف في مشهد يدمي القلوب.

حلم صغير انتهى قبل ان يبدأ

واكد شهود عيان ان مشهد السيارة المتفحمة في شوارع غزة اختصر كل معاني الالم والوجع الذي يعيشه الاطفال في القطاع. لم تكن وفاء مجرد رقم في سجلات الحرب بل كانت طفلة تحمل في حقيبتها المدرسية امالا كبيرة انتهت في لحظة قصف غاشمة. واصبح السؤال الملح اليوم هو كيف يمكن لطفولة ان تصمد امام هذا البطش الذي لا يفرق بين كبار وصغار.

واشار الصحفيون الى ان حالة وفاء عكيلة تعكس بشكل دقيق واقع التعليم في غزة حيث لا يوجد مكان آمن للاطفال. واوضح ان القرطاسية التي كان يفترض ان تستخدمها وفاء في كتابة دروسها اصبحت جزءا من ركام المكان الذي شهد رحيلها. وشدد المراقبون على ان هذه الجريمة تضاف الى سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تستهدف براءة الاطفال في القطاع.

واضاف الناشطون ان الالم تضاعف عندما تحولت فرحة العودة الى المدارس الى جنازة مهيبة تودع طفلة لم تنل من الحياة سوى تسع سنوات. واكدوا ان كل طفل في غزة يعيش اليوم هاجس الفقد والخوف من ان يكون الدور عليه في المرة القادمة. وبينت المشاهد المتداولة ان حجم المأساة فاق كل التوقعات وترك ندوبا غائرة في ذاكرة كل من عرف قصة وفاء.

من مقاعد الدراسة الى الاكتاف

واكدت التقارير الميدانية ان قصة وفاء اعادت تسليط الضوء على حجم الدمار الذي لحق بقطاع التعليم في غزة. واوضحت ان المدارس التي كانت يوما ما ملاذا للتعلم تحولت الى مراكز نزوح او ركام لا يصلح للاستخدام. واضاف المتابعون ان المفارقة المؤلمة تكمن في ان اطفال غزة يواجهون الموت في طريق بحثهم عن الحياة والتعليم.

وكشفت وزارة الصحة ان جثامين الاطفال في غزة اصبحت مشهدا يوميا يغني عن اي وصف للفظائع التي ترتكب بحق المدنيين. واشار المسؤولون الى ان جيش الاحتلال لا يرى في حقيبة المدرسة الا تهديدا يجب القضاء عليه. وبينوا ان هذه الاستهدافات المباشرة للاطفال تثبت ان سياسة القتل ممنهجة ولا تستثني احدا من ابناء الشعب الفلسطيني.

واكد المحللون ان قصة وفاء ليست الا نموذجا واحدا لجيل كامل وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الموت. واضافوا ان هذه الطفلة التي بدأت عامها الدراسي محمولة على الاكتاف اصبحت رمزا للصمود والوجع الفلسطيني في آن واحد. وشددوا على ان العالم مطالب بالنظر الى هذه الحقائق بعين الانصاف بدلا من الاكتفاء بمراقبة الارقام التي تتزايد يوميا.

عام دراسي مختلف في غزة

واوضحت الشهادات ان شوارع غزة في بداية هذا العام الدراسي خلت من صخب الاطفال وضحكاتهم المعتادة. واضافت ان الامهات اللواتي كن يجهزن الحقائب اصبحن اليوم يجهزن اكفان ابنائهن بقلوب مكلومة. وبينت ان الحياة في القطاع توقفت عند لحظة الفقد واصبح كل يوم دراسي هو ذكرى مؤلمة لمن بقي من الاطفال على قيد الحياة.

واكد الناشطون ان المدرسة في غزة اصبحت رمزا للتمسك بما تبقى من الامل وسط ركام الحرب. واوضحوا ان الاطفال يحاولون استعادة جزء من تفاصيل حياتهم الطبيعية رغم ان الموت يتربص بهم في كل زاوية. واضافوا ان قصة وفاء ستظل محفورة في ذاكرة كل من يتابع تفاصيل هذه الحرب القاسية التي تلتهم الاخضر واليضر واليابس.

واظهرت التفاعلات الدولية ان قصة وفاء عكيلة لاقت صدى واسعا بين النشطاء والسياسيين حول العالم. واشاروا الى ان هذه الحادثة يجب ان تكون دافعا لوقف الحرب وحماية الاطفال من هذا المصير المجهول. وبينوا ان طفلة في التاسعة من عمرها كان يجب ان تكون في فصلها الدراسي لا ان تكون ضحية لصاروخ غادر ينهي حياتها قبل ان تبدأ.