شهدت الاسهم اليابانية صعودا قويا تجاوز حاجز الاثنين في المائة في تعاملات اليوم، مدعومة بمكاسب سخية لشركات التكنولوجيا والرقائق الالكترونية، وذلك في ظل عودة عوائد السندات الحكومية الى مسار الصعود بعد موجة تراجع شهدتها الاسواق الاسبوع الماضي. واظهرت المؤشرات الرئيسية اداء ايجابيا حيث اغلق مؤشر نيكي مرتفعا بشكل ملحوظ، مستفيدا من الزخم القادم من قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي، بينما تحاول الاسواق الموازنة بين شهية المخاطرة المرتفعة وبين التوقعات المتزايدة حول توجهات السياسة النقدية.

واوضحت البيانات ان اسهم شركات كبرى مثل سوفت بنك وكيوكسيا سجلت قفزات كبيرة، كما انعكس قرار ضم بعض الشركات لمؤشر نيكي ايجابا على اداء قطاع اشباه الموصلات، واضاف محللون ان استقرار تقلبات السوق ساهم في تشجيع المستثمرين على العودة مجددا لزيادة مراكزهم في الاصول ذات المخاطر العالية، رغم ان هذا الصعود لم يكن شاملا لكل قطاعات السوق.

توقعات السياسة النقدية واثرها على الاصول اليابانية

وبينت التحليلات ان الاسواق تسعر حاليا بشكل شبه كامل احتمالية رفع بنك اليابان لاسعار الفائدة الى مستوى واحد فاصل خمسة وعشرين في المائة خلال الاجتماع المرتقب الاسبوع المقبل، وشدد الخبراء على ان هذا التوجه يمثل عاملا حاسما في إعادة تسعير الاصول، حيث يراقب المستثمرون بدقة مزادات السندات الحكومية التي تشهد تحركات متناقضة مع الاسهم.

واكد الاستراتيجيون ان الضغوط على السندات قد تستمر في حال قرر البنك المركزي الياباني المضي قدما في دورة التشديد النقدي، واشاروا الى ان اداء الاسهم في المرحلة المقبلة سيعتمد بشكل كبير على قدرة الشركات الكبرى على الحفاظ على هوامش ربحها في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وتغيرات سعر صرف الين، مما يجعل المشهد المالي الياباني في حالة من الترقب والحذر.

مستقبل الاسهم اليابانية في ظل تقلبات العوائد

واضاف المراقبون ان التوقعات تشير الى استمرار دورة رفع الفائدة حتى العام القادم، وهو ما يضع الحكومة والشركات امام تحديات تمويلية جديدة، وكشفت تحركات السوق اليوم ان المستثمرين يركزون بشكل مكثف على المدى الذي يمكن ان يصل اليه البنك المركزي في سياسته التشددية، مما يفسر التذبذب في اداء قطاعات مثل البنوك التي واجهت ضغوطا تراجعية خلال جلسة اليوم.

وختم المحللون بالتأكيد على ان التوازن بين قطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي من جهة، وبين تكلفة الاقتراض من جهة اخرى، سيكون المحرك الرئيسي لاتجاهات السوق اليابانية في المدى المنظور، مع استمرار دور بنك اليابان كلاعب اساسي في تحديد مسار السيولة والنمو الاقتصادي في البلاد.