سجلت الاسهم الصينية اداء ايجابيا خلال جلسة التداول اليوم بدعم قوي من قطاعات الزراعة والطاقة والمعادن النفيسة التي نجحت في امتصاص ضغوط البيع التي طالت شركات التكنولوجيا. واظهرت مؤشرات السوق الرئيسية تماسكا ملحوظا رغم حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في هونغ كونغ نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط وتأثيراتها المحتملة على حركة التجارة الدولية.

وبينت البيانات المالية ارتفاع مؤشر سي اس اي 300 للشركات القيادية بنسبة طفيفة خلال تعاملات منتصف اليوم بينما حقق مؤشر شنغهاي المركب مكاسب جيدة تعكس ثقة نسبية لدى المتداولين. واوضحت التحليلات الفنية ان استقرار هذه المؤشرات ياتي بعد مرحلة من التقلبات الحادة التي شهدتها الاسواق في فترات سابقة مما يشير الى بداية تشكل قاعدة سعرية جديدة تدعم استقرار الاسهم في المدى المنظور.

واكد خبراء الاسواق ان التباين في الاداء يعكس حالة من الترقب لبيانات التضخم الامريكية القادمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. واضاف المتعاملون ان التذبذبات في هونغ كونغ تعكس تأثر السوق المباشر بمعنويات المستثمرين العالميين الذين يفضلون حاليا التوجه نحو الاصول الاقل مخاطرة في ظل غياب الرؤية الواضحة تجاه الاوضاع الجيوسياسية.

قطاعات تقود المشهد الاقتصادي الصيني

وكشفت تقارير السوق عن قفزة نوعية في اسهم قطاع الزراعة تجاوزت 4 بالمائة عقب اعلان السلطات عن خطط تمويلية طموحة لتطوير المناطق الريفية. واوضحت مصادر مطلعة ان هذا الدعم الحكومي ساهم في خلق زخم ايجابي للمستثمرين الباحثين عن فرص بعيدة عن قطاعات التكنولوجيا المتقلبة التي شهدت تراجعات جماعية خلال الجلسة.

واشار محللون الى ان قطاع الطاقة استفاد بشكل مباشر من صعود اسعار النفط الخام عالميا نتيجة التوترات الاقليمية التي تدفع المستثمرين للتحوط عبر شراء اسهم شركات الطاقة. وبينت المؤشرات ايضا ان الذهب حافظ على بريقه كخيار استثماري مفضل حيث ارتفعت اسهم شركات التعدين الصينية بالتزامن مع تراجع قيمة الدولار الامريكي مما يعزز من جاذبية المعدن الاصفر كتحوط ضد الضغوط المالية.

واضاف مديرو محافظ استثمارية ان القوى الهيكلية التي تدعم اسعار الذهب لا تزال قوية وراسخة في ظل استمرار المخاوف المالية العالمية. وشدد هؤلاء على ان التراجع الذي اصاب قطاعات الحوسبة والرقائق الالكترونية يمثل تصحيحا طبيعيا بعد الارتفاعات التي سجلتها تلك القطاعات في الجلسة الماضية مما يفتح الباب امام اعادة تقييم المراكز المالية للمستثمرين في السوق الصينية.