شهدت اروقة مستشفى غريت اورموند ستريت في لندن نجاح عملية جراحية غير مسبوقة للطفل البريطاني روري بوتر الذي ولد بحالة نادرة تعرف باسم التحام الدروز السهمي المبكر. واظهرت الفحوصات منذ الايام الاولى للطفل ان عظام جمجمته التحمت قبل اوانها مما تسبب في نمو رأسه بشكل طولي وغير طبيعي وهو ما دفع الاطباء لتبني تقنية مبتكرة تعتمد على استخدام نوابض معدنية فائقة المرونة لاعادة تشكيل الجمجمة بدقة متناهية. وكشفت التقارير الطبية ان هذه الخطوة تعد سابقة عالمية في مجال جراحة الاعصاب للاطفال حيث تم تصميم النوابض خصيصا لتناسب حالة الطفل بعد دراسة دقيقة للجمجمة.
مشكلة ولادية وحل ابتكاري
وبين الاطباء ان الحالة التي عانى منها روري تؤدي الى ضيق في مساحة الجمجمة مما قد يؤثر سلبا على نمو الدماغ في الحالات المتقدمة. واوضح الفريق الطبي ان النوابض التقليدية المصنوعة من الفولاذ كانت تستخدم منذ عقدين لكنها تفتقر الى التحكم الكامل في القوة المطبقة على العظام. واكد الجراحون انهم استعانوا بنوابض مصنوعة من مادة النيتينول التي تتميز بخاصية المرونة الفائقة والتي يتم تصميمها رقميا لكل مريض بناء على صور الاشعة المقطعية لضمان اعلى درجات الدقة والامان.
دقة متناهية في غرفة العمليات
واضاف الخبراء ان عملية النمذجة الرقمية تستغرق يوما واحدا فقط قبل البدء في الجراحة التي تستمر اقل من ساعة. واشار الطاقم الطبي الى ان النوابض تبقى داخل الجمجمة لفترة تتراوح بين اسابيع واشهر لتقوم بدفع العظام تدريجيا نحو الشكل الطبيعي المطلوب. وبينت النتائج ان روري خضع للعملية في سبتمبر من العام الماضي ولم يتطلب الامر سوى ليلة واحدة للمراقبة في المستشفى قبل العودة الى حياته الطبيعية.
مستقبل واعد للجراحة التخصصية
واكدت والدة الطفل جو بوتر ان ابنها يتمتع الان بصحة جيدة وحيوية كبيرة وكأن شيئا لم يكن. وشدد البروفيسور اوواس جيلاني المشارك في تطوير التقنية على ان هذا الابتكار يفتح افاقا جديدة لتجنب العمليات الجراحية الاضافية للاطفال مستقبلا. واوضح ان الفريق يعمل حاليا على توسيع نطاق استخدام هذه النوابض الذكية لتصبح خيارا علاجيا متاحا لعدد اكبر من المرضى بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
