شهدت اسعار النحاس في الاسواق العالمية تحركا لافتا نحو مستويات تاريخية جديدة متجاوزة كافة التوقعات رغم الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة عالميا. وجاء هذا الصعود القوي للمعدن الاحمر مدفوعا بشكل رئيسي بحالة الشح الحاد في الامدادات المتاحة خارج الولايات المتحدة مما خلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب في البورصات الدولية. واظهرت البيانات الاخيرة ان العقود الآجلة للنحاس سجلت ارقاما غير مسبوقة في بورصة لندن للمعادن متجاوزة ذروتها السابقة وسط ترقب المستثمرين لمسارات التضخم والسياسات النقدية القادمة.

واوضحت التعاملات ان النحاس نجح في الحفاظ على مكاسبه رغم التقلبات التي طالت اسواق السلع الاخرى نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على اسعار النفط وعوائد السندات. وبينت مؤشرات التداول في بورصة شنغهاي ان الطلب لا يزال قويا مما يعزز من قوة المركز السعري للمعدن في ظل تراجع المخزونات المتاحة للتسليم الفوري في الاسواق الاسيوية والاوروبية. واكد خبراء السوق ان هذا الزخم السعري يتجاوز مجرد المضاربات التقليدية ليشير الى خلل هيكلي في سلاسل التوريد العالمية.

تحديات المخزون وتأثيرات التضخم على المعادن

وكشفت التقارير ان تركز كميات كبيرة من مخزونات النحاس داخل الولايات المتحدة تحسبا لسياسات جمركية مرتقبة ساهم في تقليص المعروض العالمي في بقية المناطق مما زاد من حدة التنافس على الكميات المتبقية. واضافت البيانات ان التحوط المالي المرتبط بعقود نهاية العام يلعب دورا محوريا في دعم الاسعار الحالية مع زيادة التوقعات بشأن تحركات الفيدرالي الامريكي القادمة. وشدد المحللون على ان الاسواق تترقب بتركيز شديد بيانات التضخم الاستهلاكي التي ستقدم رؤية اوضح حول مستقبل اسعار الفائدة وتأثيرها على النمو الصناعي.

وبينت حركة المعادن الاخرى في البورصات تراجعا متباينا في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على القطاع الصناعي باستثناء بعض المعادن التي شهدت ارتفاعات طفيفة. واشار مراقبون الى ان المعادن الاساسية مثل الالمنيوم والزنك تأثرت بشكل مباشر بضغوط التضخم وارتفاع تكاليف الشحن والتشغيل. واوضحت النتائج ان استمرار هذا التباين في الاداء يعكس حالة من الحذر لدى المستثمرين الذين يفضلون حاليا التركيز على المعادن الاستراتيجية التي تعاني من نقص فعلي في المعروض.