تمر اليوم ذكرى احداث 11 سبتمبر لتكشف عن فاتورة اقتصادية ضخمة تجاوزت في ابعادها مجرد الدمار المادي الذي لحق ببرجي مركز التجارة العالمي. واظهرت الدراسات والتقديرات المحدثة ان تلك الصدمة التي استمرت لساعات معدودة تحولت الى واحدة من اطول واثقل الاعباء المالية في التاريخ الامريكي الحديث. وكشفت الارقام ان التكلفة الحقيقية لم تعد محصورة في خسائر ذلك اليوم بل امتدت لتشمل اعادة بناء مانهاتن وتكاليف الحروب في افغانستان والعراق وانشاء منظومة امنية داخلية واسعة النطاق.

واكدت التقارير ان الفاتورة الاجمالية تضخمت لتتخطى حاجز 8 تريليونات دولار عند احتساب التزامات رعاية المحاربين القدامى وفوائد الديون المتراكمة. وبينت البيانات ان هذه المبالغ لا تمثل خسائر الهجمات المباشرة فحسب بل تعكس حجم الانفاق الفيدرالي الهائل الذي اعقب تلك الاحداث. واوضحت التحليلات ان الاعتماد الكبير على الاقتراض لتمويل هذه الالتزامات جعل من الصعب اغلاق هذا الملف المالي الذي لا يزال يلقي بظلاله على الموازنات السنوية.

واضاف الخبراء ان هناك صعوبة في تحديد رقم نهائي متفق عليه نظرا لتداخل العوامل المسببة للانفاق وتغيرها بمرور الوقت. وشدد الباحثون على ان الخسائر المباشرة في نيويورك قدرت في البداية بعشرات المليارات الا ان تداعياتها الأمنية والاقتصادية العالمية ضاعفت هذه الارقام بشكل غير مسبوق. واشارت التقديرات الى ان الاقتصاد الامريكي اعاد تعريف مفهوم المخاطر الامنية ليصبح الانفاق الدفاعي بندا دائما ومستمرا في هيكل الميزانية العامة.

تداعيات الحروب والالتزامات طويلة الامد

وبينت الابحاث ان القفزة الكبرى في تكاليف ما بعد الهجمات ارتبطت بشكل مباشر بما عرف بالحرب العالمية على الارهاب. واكدت الدراسات الصادرة عن معهد واتسون ان الانفاق العسكري والعمليات الخارجية وفوائد الاقتراض شكلت العبء الاكبر على الخزانة الامريكية. واضافت ان الحكومة الامريكية لم تغط هذه التكاليف من خلال زيادات ضريبية بل لجأت للاستدانة مما يعني ان الاجيال القادمة ستظل تتحمل اعباء سداد فوائد هذه الديون لعقود طويلة.

واوضحت البيانات ان رعاية المحاربين القدامى تمثل احد اكبر البنود التي تستنزف الموارد المالية على المدى الطويل. وكشفت التقديرات ان تكاليف الرعاية الطبية وتعويضات العجز ستستمر في التصاعد حتى منتصف القرن الحالي. وبينت المؤشرات ان نسبة الانفاق على هؤلاء المحاربين من الموازنة الفيدرالية شهدت ارتفاعا ملحوظا رغم انخفاض اعدادهم مقارنة بالحروب السابقة مما يعكس حجم التطور في التكاليف الصحية المرتبطة بالنزاعات الحديثة.

واكدت التحليلات ان الحروب تظل مكلفة ماليا حتى بعد سحب القوات من الميدان بسبب الالتزامات المستمرة تجاه المصابين. واضافت ان هذه الفاتورة تزيد من الضغوط على الاقتصاد الامريكي الذي يواجه تحديات في تخصيص الموارد للقطاعات الحيوية الاخرى. وشدد المراقبون على ان استمرار هذه النفقات يحول دون توجيه تلك الاموال نحو مجالات تنموية مثل البنية التحتية والتعليم والبحث العلمي.

فاتورة صحية ممتدة حتى نهاية القرن

وكشفت التقارير عن وجود فاتورة صحية اخرى لا تزال تتضخم جراء المواد السامة التي انتشرت في موقع الهجمات. وبينت البيانات ان صندوق تعويض ضحايا 11 سبتمبر تلقى اكثر من 112 الف مطالبة مع استمرار تمديد مواعيد تقديم الطلبات حتى عام 2090. واوضحت ان البرنامج الخاص بتقديم الرعاية الطبية للناجين والمستجيبين الاوائل يواصل عمله لضمان توفير العلاج اللازم للمتضررين من الامراض المزمنة.

واضافت المصادر ان تخصيص الملايين لدعم الابحاث الطبية المتعلقة بالتأثيرات الجسدية والنفسية يعد جزءا من التزام طويل الامد تفرضه طبيعة الكارثة. واكدت ان هذه التكاليف الصحية تضاف الى سجل الانفاق الذي لا يظهر بوضوح في الموازنة الدفاعية التقليدية. وبينت ان الحكومة الامريكية ملزمة قانونا بتوفير التمويل لهذه البرامج لعقود قادمة مما يجعل الهجمات حدثا اقتصاديا عابرا للاجيال.

واوضحت الدراسات ان تكلفة الفرصة البديلة تظل العامل الاكثر اثارة للجدل في تقييم هذه الخسائر. وشدد الخبراء على ان الاموال التي انفقت في السياق الامني والعسكري كان يمكن ان تحقق عوائد اقتصادية اكبر لو استثمرت في قطاعات مدنية منتجة. واضافت ان الحساب الاقتصادي لهذه الاحداث لن يغلق قريبا نظرا لتعقد التشابكات المالية الناتجة عن السياسات التي اتخذت في اعقاب سبتمبر 2001.