كشف الرئيس السوري احمد الشرع عن رؤية طموحة لتحويل بلاده من منطقة توتر الى مركز استراتيجي فاعل في سلاسل الامداد والطاقة العالمية. واوضح ان الاقتصاد السوري يسير بخطى متسارعة نحو النمو متوقعا وصول حجمه الى ارقام قياسية خلال الفترة القادمة بعد سنوات من التراجع الحاد. وبين ان الحكومة تركز حاليا على تحويل سوريا الى نقطة جذب للاستثمار بعيدا عن سياسات الشكوى والوعود النظرية.

واكد الشرع ان عملية التحول الاقتصادي تتطلب اتخاذ قرارات وصفها بالصادمة لضمان الخروج من براثن البيروقراطية والفساد التي عرقلت التنمية لعقود طويلة. واضاف ان هذه الخطوات ضرورية لتمكين القطاع الخاص من قيادة المشهد الاقتصادي وتجاوز مرحلة هيمنة الدولة. وشدد على ان نجاح هذه السياسات سيقاس بمستوى التغيير الملموس الذي يشهده المواطن السوري في حياته اليومية.

واشار الى ان الطموحات الاقتصادية لسوريا تتجاوز العودة الى مستويات ما قبل الحرب لتصل الى معدلات نمو غير مسبوقة خلال العقد القادم. وتابع ان تحقيق هذه الاهداف مرهون باستقرار المنطقة وتجنب الاضطرابات الكبرى التي قد تعيق مسار البناء. واوضح ان بلاده تعمل بجدية على اعادة هيكلة المؤسسات وتحديث البنية التحتية لتكون قادرة على استيعاب الاستثمارات الوافدة.

التحديات الاقليمية وافاق الاستقرار الجديد

وبين ان المخاطر الاقليمية لا تزال تشكل تحديا كبيرا امام مساعي التعافي السوري خاصة مع وجود تركة ثقيلة من الدمار الذي خلفته سنوات الحرب الطويلة. واضاف ان دمشق تسعى لتعزيز التنسيق مع الدول العربية لتقليل اثار النزاعات وضمان عدم توسع دائرة الحروب في المنطقة. واكد ان سوريا تطمح للعب دور محوري كدولة استقرار بعد ان كانت لسنوات طويلة جزءا من المشكلات الامنية في محيطها.

وكشفت التصريحات عن تحول جذري في دور سوريا التي كانت تعاني من تداخل الفساد الاداري وسوء التخطيط. واوضح ان الدولة تعمل اليوم على استعادة مكانتها كجسر تجاري يربط بين الشرق والغرب بفضل موقعها الجغرافي المتميز. وشدد على ان ما تحقق من استقرار حتى الان منح السوريين ثقة كبيرة في قدرتهم على اعادة بناء دولتهم بجهود ذاتية ودعم اقليمي.

واضاف ان دمشق تبني علاقاتها الخارجية على مبدأ المصداقية والثقة مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني بعيدا عن التبعية لاي جهة. وبين ان سوريا تستفيد من خبرات الدول العربية الشقيقة لتسريع وتيرة التنمية وتجنب الاخطاء التي قد تعيق المسار الاقتصادي. واكد ان الانفتاح الاقتصادي الحالي يمثل بداية عهد جديد يرتكز على الاستفادة من الموارد البشرية والحضارية للبلاد.

انهاء حقبة العقوبات وبدء مسيرة البناء

واوضح ان ملف العقوبات الدولية كان يشكل العائق الاكبر امام التطور المالي والمصرفي في سوريا لسنوات طويلة. واضاف ان رفع هذه العقوبات فتح افاقا جديدة للتعامل مع النظام المالي العالمي وتسهيل حركة التجارة والاستثمار. واكد ان المسؤولية تقع الان على عاتق الحكومة في اتخاذ الخيارات السليمة لضمان استدامة النمو والازدهار.

واشاد بالجهود الدولية التي ساهمت في كسر القيود الاقتصادية التي كانت مفروضة على بلاده. وبين ان سوريا الان في مرحلة ولادة جديدة تفرض على الجميع العمل بروح الفريق الواحد لتحقيق الاهداف الوطنية الكبرى. وشدد على ان الدولة ماضية في خططها الاصلاحية لتعويض ما فاتها من فرص تنموية خلال عقود العزلة.

واكد في ختام رؤيته ان سوريا تضع نصب عينيها تحقيق قفزة نوعية في حجم الاقتصاد الوطني خلال السنوات العشر القادمة. واضاف ان استقرار المنطقة هو المفتاح الاساسي لنجاح هذه الخطط الطموحة التي تهدف الى تحسين جودة الحياة لجميع السوريين. وبين ان الحكومة مستمرة في نهجها الواقعي الذي يوازن بين ضرورات الاصلاح الصادم ومتطلبات الاستقرار المجتمعي.