تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ سياسات ممنهجة تهدف الى تفريغ مدينة القدس من سكانها الاصليين عبر تصعيد غير مسبوق في عمليات هدم المنازل والمنشات التجارية. وتتركز هذه الحملة بشكل مكثف في حي البستان ببلدة سلوان وحي وادي الجوز. حيث تسعى سلطات الاحتلال الى فرض واقع استيطاني جديد تحت ذرائع واهية تخدم مشاريعها التوسعية في محيط المسجد الاقصى المبارك.
وكشفت المعطيات الميدانية ان جذور هذه الازمة تمتد الى سنوات طويلة حيث تحاول بلدية الاحتلال منذ عام 2004 تسوية حي البستان بالارض بزعم تحويله الى حديقة للملك داود. واظهرت التقارير ان هذا المخطط يهدف الى ربط الاراضي المصادرة ضمن شبكة واسعة من المشاريع الاستيطانية التي تستهدف طمس الهوية الفلسطينية وتغيير المعالم التاريخية للمدينة المقدسة.
واكد الاهالي ان نصف عقارات الحي قد تحولت بالفعل الى ركام خلال السنوات الماضية. وبين السكان انهم خاضوا معارك قانونية طويلة ونجحوا في تجميد قرارات الهدم لفترات سابقة من خلال ضغوط حقوقية. واضافوا ان الاحتلال استغل التطورات الاخيرة لالغاء كافة المخططات التنظيمية التي قدمها السكان لتطوير البنية التحتية للحي بهدف اجبارهم على الرحيل.
تصعيد الهدم في محيط الاقصى
واوضحت لجنة اهالي حي البستان ان وتيرة الهدم شهدت قفزة خطيرة منذ اكتوبر الماضي. وشددت اللجنة في بيانها على ان اكثر من نصف منازل الحي سويت بالارض مما تسبب في تشريد عشرات العائلات الفلسطينية. واضافت ان المنازل المتبقية تعيش تحت تهديد دائم ومباشر في ظل غياب اي افق للاستقرار او الامان.
وبينت المصادر المحلية ان حي البستان يقع على مسافة لا تتجاوز 300 متر عن اسوار المسجد الاقصى. واشارت الى ان هذا الموقع الاستراتيجي يجعله هدفا رئيسيا لمخططات التفريغ التي تهدف الى تعزيز الوجود الاستيطاني في قلب القدس. واكدت التقارير ان حالة الخوف تسيطر على حياة السكان الذين يواجهون مصيرهم بمفردهم في ظل صمت دولي مطبق.
واضافت لجان المتابعة ان عمليات الهدم لا تقتصر على المنازل فقط بل تشمل تضييقا اقتصاديا خانقا. واكدت ان الهدف من هذه الاجراءات هو جعل الحياة مستحيلة امام المقدسيين لدفعهم الى مغادرة المدينة طوعا او قسرا. واوضحت ان هذه السياسة تعتبر جزءا من حرب شاملة يشنها الاحتلال على الوجود الفلسطيني في القدس.
خنق الاقتصاد المقدسي
وكشفت التطورات الاخيرة في حي وادي الجوز عن ممارسات لا تقل قسوة. واوضح اصحاب محال تجارية انهم اجبروا على هدم منشاتهم بايديهم لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال. واضاف المتضررون ان هذه المحال كانت تمثل مصدر رزق لعائلات عديدة وتخدم قطاعات واسعة من المجتمع المقدسي.
واكد احد المتضررين ان سلطات الاحتلال لم تكتفِ بهدم المتاجر بل طالبتهم بترك الارض وعدم الانتفاع بها نهائيا. واضاف ان هذه الممارسات تعد سرقة علنية للاملاك ومحاولة لمصادرة كل شبر من ارض القدس. وشدد على تمسكه بالبقاء في ارضه مهما بلغت الضغوط ومهما حاول الاحتلال تضيق الخناق عليه.
واظهرت بيانات محافظة القدس ان الشهر الماضي شهد تسجيل ارقام قياسية في عمليات الهدم والتجريف. وبينت الارقام ان قسما كبيرا من عمليات الهدم نفذها المواطنون بانفسهم تحت ضغط الغرامات المالية والتهديدات. واكدت التقارير ان هناك عشرات القرارات والاخطارات بالهدم لا تزال قائمة وتهدد المزيد من المنشات والمنازل في مختلف احياء القدس.
