يواجه سكان قطاع غزة واقعا انسانيا يزداد قسوة يوما بعد يوم في ظل القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على دخول المساعدات الحيوية والامدادات الضرورية. واظهرت المعطيات الحالية ان ما يصل الى القطاع لا يتجاوز ثلث الاحتياجات الفعلية للسكان، وهو ما فاقم الازمات المعيشية والغذائية والطبية بشكل غير مسبوق في مختلف ارجاء القطاع.
وبين تيسير محيسن مستشار المكتب الاعلامي الحكومي ان الاحتلال يتنصل من التزاماته الدولية بشان ادخال مئات الشاحنات المحملة بالمستلزمات الحياتية اليومية. واكد ان العجز في تدفق المساعدات انعكس بشكل مباشر على استقرار العائلات التي باتت تعتمد على وجبات بسيطة لا تسد رمقهم، في وقت تلاشت فيه مصادر الدخل واصبحت اللحوم والمواد الغذائية الاساسية بعيدة المنال عن متناول الجميع.
وكشف واقع النزوح المرير ان المعاناة لا تقف عند حدود الجوع، بل تمتد لتشمل تلاشي مقومات الماوى الامن في المخيمات المكتظة. واضاف النازحون انهم يستخدمون الابرة والخيط في محاولة بدائية لرتق خيامهم الممزقة التي انهكتها العوامل الجوية، في ظل غياب تام للبدائل وعدم قدرة المؤسسات على توفير خيام جديدة تحمي العائلات من برد الشتاء وحرارة الصيف.
تحديات البقاء تحت وطاة الحصار
واوضحت تقارير مكتب تنسيق الشؤون الانسانية ان ما يقارب 94 بالمئة من سكان غزة بحاجة ماسة الى دعم طارئ يشمل الماوى والمستلزمات الاساسية غير الغذائية. وشدد المراقبون على ان هذه الارقام تعكس حجم الكارثة الانسانية التي خلفتها الحرب المستمرة منذ اشهر طويلة، والتي ادت الى تدمير معظم البنية التحتية في القطاع.
واكدت الاحصائيات ان حجم الدمار طال قرابة 90 بالمئة من المنشات الحيوية، مما جعل الحياة في غزة اشبه بسباق يومي للبقاء. واشار السكان الى انهم يواصلون محاولاتهم المستميتة لترميم ما تبقى من ممتلكاتهم البسيطة بالوسائل المتاحة، متحدين بذلك الحصار الخانق والظروف المعيشية التي تزداد صعوبة في ظل غياب الافق السياسي او الانفراجة الانسانية.
