يجد المواطن اللبناني نفسه اليوم امام تحديات اقتصادية متفاقمة حيث اصبحت كلفة التنقل تشكل العائق الاكبر امام توازن ميزانية الاسرة. قال خليل الاحمد انه لم يعد يبدأ حساب راتبه من الطعام او فواتير المنزل بل من الطريق الذي يقتطع جزءا كبيرا من دخله قبل وصوله الى مكان عمله. واضاف ان تكرار ارتفاع كلفة الوقود واجور النقل جعل من الصعب الحفاظ على نمط حياة مستقر مما دفع الكثيرين الى اعادة ترتيب اولوياتهم بشكل قسري.
واكد الاحمد ان المشكلة لا تقف عند حدود المواصلات بل تتجاوزها لتطال اسعار السلع والخدمات التي تتأثر بسلاسل النقل. واشار الى ان تراكم هذه الاعباء جعل من التنقل بندا ثابتا ومستنزفا للدخل الشهري. وبين موضحا ان الاسر اللبنانية باتت تعيش في ظل ضغوط مالية مستمرة منذ سنوات مما قلص من قدرتها على تلبية احتياجاتها الاساسية بكرامة.
وكشفت التقارير الاخيرة عن فجوة كبيرة بين ارتفاع الحد الادنى للاجور وتصاعد مؤشرات التضخم التي سجلت نسبا قياسية. واظهرت البيانات ان الزيادات الطفيفة في الرواتب لا توازي غلاء المعيشة الفاحش. واوضحت ان الموظف اصبح يدرس جدوى الوظيفة بناء على مسافتها عن المنزل لتجنب تكاليف النقل الباهظة.
عبء التنقل يغير سلوك المستهلك
وشدد خبراء على ان المسافة بين المنزل والعمل اصبحت عاملا حاسما في الحسابات الاقتصادية للعائلات. وقالوا ان الوظيفة ذات الراتب المرتفع قد لا تكون مجدية اذا كانت تحتاج الى تنقل مكلف ومرهق. واضافوا ان الكثير من الموظفين بدأوا بالبحث عن بدائل اقرب لمقر سكنهم لتفادي الوقوع في فخ العجز المالي.
وبينت الوزارات المعنية ان ارتفاع سعر ربطة الخبز والمواد الغذائية يرتبط بشكل وثيق بكلفة المازوت والنقل. واكدت ان الطاقة تشكل نسبة كبيرة من تكاليف الانتاج مما يجعل المستهلك النهائي يدفع ضريبة مضاعفة. واضافت ان الزيادات المتلاحقة في الاسعار تضع الاسر امام خيارات صعبة ومؤلمة يوميا.
وكشفت ربطة الخبز جانبا من هذه العلاقة المعقدة بين الطاقة والغذاء. واوضحت ان تكاليف الشحن والتوزيع تدخل في كل تفاصيل الحياة اليومية. وبينت ان المواطن الذي يضطر لدفع مبالغ طائلة للوصول الى عمله يجد نفسه مجبرا على تقليص نفقاته في جوانب اخرى مثل الغذاء والدواء.
تداعيات التضخم على الامن الغذائي
واظهرت بيانات مسح البنك الدولي ان غالبية الاسر اللبنانية لجأت الى خيارات غذائية اقل جودة بسبب ضيق ذات اليد. وقال باحثون ان التضخم لم يعد مجرد ارقام في التقارير بل اصبح سلوكا يوميا يمارسه المستهلك. واضافوا ان السؤال لم يعد عما تحتاجه الاسرة بل عما يمكن شراؤه بالمبلغ المتاح.
واشار الخبير الاقتصادي عماد عكوش الى ان الاقتصاد اللبناني يعاني من هشاشة كبيرة بسبب الاعتماد الكلي على الاستيراد. وقال ان غياب شبكة نقل عام فعالة يزيد من معاناة المواطنين ويجعلهم رهينة لتقلبات اسعار المحروقات. واضاف ان استمرار هذه الازمة يعني تراجعا مستمرا في القدرة الشرائية.
وبين عكوش ان الصدمات الاقتصادية تنتقل من قطاع الطاقة الى كافة مفاصل الحياة. واكد ان الحل يتطلب رؤية اقتصادية شاملة تخفف عن كاهل المواطن اعباء النقل والخدمات الاساسية. واختتم موضحا ان الاقتصاد اللبناني سيظل في حالة تباطؤ اذا استمرت تكاليف التشغيل في التهام مداخيل الافراد.
