غرقت كوبا مجددا في ظلام شامل بعد انقطاع مفاجئ ضرب شبكة الكهرباء الوطنية في مختلف انحاء الجزيرة، وهو ما يمثل حلقة جديدة في سلسلة الازمات التي تعصف بقطاع الطاقة المتهالك وسط عجز حكومي عن احتواء التدهور المستمر في البنية التحتية. واظهرت بيانات رسمية ان هذا الانهيار هو السابع من نوعه منذ مطلع العام، مما وضع ملايين السكان في عزلة تامة عن الخدمات الاساسية.
واكدت وزارة الطاقة والمناجم عبر منصاتها الرسمية وقوع الخلل الشامل دون تقديم تفاصيل دقيقة حول الاسباب الفنية، مبينا ان الفرق الفنية بدات بالفعل في تنفيذ بروتوكولات الطوارئ لمحاولة اعادة التيار بشكل تدريجي. واضاف فيليكس استرادا المسؤول في الاتحاد الوطني للكهرباء ان الانقطاع جاء نتيجة عطل فني في خطوط نقل الجهد العالي وسط البلاد، وهو ما تسبب في توقف الخدمة عن معظم ارجاء العاصمة هافانا باستثناء بعض المرافق الحيوية كالمستشفيات.
وبينت تقارير ميدانية ان الجزيرة تعاني من تكرار الانقطاعات التامة منذ نهاية العام الماضي، حيث سجلت الشبكة اثني عشر انهيارا كاملا، مما ادى الى تمدد فترات انقطاع التيار الدوري لتصل في بعض المناطق الى ثلاثين ساعة متواصلة. واوضحت ان هذه الازمات المتلاحقة تعكس هشاشة النظام الكهربائي وعدم قدرته على الصمود امام نقص الوقود المزمن.
تحديات البنية التحتية وازمة الوقود
واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان شبكة الكهرباء الكوبية تعاني من ضغوط هائلة بسبب تقادم محطات التوليد وتهالك الشبكات القديمة، موضحا ان نقص الوقود يمنع تشغيل المولدات الاحتياطية بكفاءة عالية. واضافت السلطات الكوبية ان القيود الخارجية المفروضة على واردات النفط تزيد من تعقيد المشهد، حيث تعيق هذه العقوبات قدرة البلاد على استيراد الوقود اللازم لتشغيل المحطات الحرارية وتوفير قطع الغيار الضرورية للصيانة.
واظهرت بيانات اقتصادية تراجع امدادات الوقود بشكل حاد، حيث لم تصل سوى ناقلة نفط روسية واحدة منذ بداية العام، مما ادى الى تفاقم معاناة السكان البالغ عددهم تسعة ملايين ونصف المليون نسمة. واكدت تقارير اممية ان هذا التدهور في قطاع الطاقة يهدد الاوضاع الانسانية داخل البلاد، وسط تحذيرات من استمرار تردي الخدمات الاساسية المرتبطة بالكهرباء.
