استقبلت مدارس قطاع غزة اليوم جموع الطلبة في خطوة تمثل تحديا كبيرا للواقع التعليمي بعد انقطاع طويل دام لسنوات نتيجة الظروف القاسية التي فرضتها الحرب الاخيرة على القطاع. وتأتي هذه العودة في ظل ترتيبات مكثفة سعت من خلالها الجهات المعنية لتوفير الحد الادنى من المقومات لضمان حق الطلاب في التعلم رغم الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية التعليمية.
واوضحت وزارة التربية والتعليم العالي ان استئناف الدراسة جاء بعد عمليات تقييم دقيقة للواقع الميداني والتربوي لضمان استيعاب الطلبة في مسارات تعليمية متنوعة تناسب ظروفهم الحالية. وبينت الوزارة ان التأخير الذي شهدته الفترة الماضية كان نتيجة ضرورة استكمال المتطلبات اللوجستية والفنية الضرورية لتهيئة اماكن التعلم البديلة بما فيها الخيام والكرفانات التي ستكون مقرا لجزء كبير من العملية التعليمية.
واكدت الوزارة ان الخطة التعليمية تعتمد على دمج التعليم الوجاهي مع الافتراضي لضمان وصول الخدمة التعليمية لاكبر عدد ممكن من الطلاب سواء داخل القطاع او خارجه. وشددت على ان هذه الخطوة تهدف الى الحفاظ على استمرارية المسيرة التعليمية للطلبة رغم كل الصعوبات والظروف المناخية القاسية التي تواجه العملية التعليمية في ظل نقص الامكانيات.
استراتيجية التعليم الوجاهي والافتراضي في القطاع
وبينت البيانات الرسمية ان الوزارة عملت على استحداث نحو 700 نقطة تعليمية موزعة جغرافيا لتسهيل وصول الطلاب اليها مع العمل على تسلم مدارس مؤقتة جديدة قريبا. واضافت ان اعداد الطلبة المستفيدين من هذه المبادرات تصل الى اكثر من نصف مليون طالب وطالبة يشملون طلاب مدارس وكالة الغوث الدولية.
وكشفت الوزارة عن تفعيل منصة تواصل مدرسي رقمية لتعزيز الربط بين الكوادر التعليمية والطلبة وضمان متابعة سير العملية الدراسية بشكل دقيق. واظهرت المبادرة اهتماما كبيرا بجانب الدعم النفسي والارشاد التربوي الذي سيرافق العملية التعليمية للتخفيف من اثار الحرب على نفسيات الطلاب وتوفير بيئة داعمة لهم.
واشارت التقارير الى ان جهود تحسين البيئة المدرسية شملت تزويد مئات المدارس بخدمات الانترنت فائق السرعة وانظمة الطاقة الشمسية لضمان استدامة العمل في ظل انقطاع التيار الكهربائي. واوضحت ان هذه الخطوات تاتي لتعزيز التعليم التفاعلي وضمان عدم توقف المدارس عن اداء رسالتها التربوية في مختلف انحاء القطاع.
