أكدت رئيسة لجنة المرأة وشؤون الأسرة النيابية، النائب فليحة الخضير، أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، حمل رسائل سياسية وإنسانية وقانونية واضحة، وشكل صرخة حق في وجه الصمت الدولي، واضعاً المجتمع الدولي والدول الفاعلة أمام مسؤولياتها السياسية والأخلاقية تجاه ما يشهده العالم من أزمات وصراعات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وقالت الخضير إن جلالة الملك قدم في خطابه رؤية عميقة لمفهوم "الانتباه"، باعتباره مورداً نادراً وأداة جيوسياسية مؤثرة في القضايا التي تحظى باهتمام العالم وتحركه، محذراً من خطورة الاعتياد على مشاهد المعاناة والانتهاكات وتحول الأزمات الممتدة إلى أحداث تتراجع عن دائرة الاهتمام الدولي.

وأضافت أن الرسالة الملكية أكدت أن تجاهل الأزمات لا يلغي آثارها، وأن تداعيات الصراعات، من غزة إلى لبنان واليمن والسودان وغيرها، لا تبقى محصورة في مناطقها، وإنما تمتد آثارها إلى الأمن الغذائي والطاقة والتجارة والاستثمار وحياة الشعوب في مختلف أنحاء العالم.

وقالت الخضير إن جلالة الملك قدم تشخيصاً واضحاً لما يجري في الأراضي الفلسطينية، ووضع المجتمع الدولي أمام حقيقة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية من استيلاء على الأراضي وتوسع استيطاني وتهجير للفلسطينيين، مؤكدة أن الخطاب الملكي كشف الترابط بين ما يجري في غزة والضفة الغربية، وما يحمله ذلك من تهديد لإمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وأشارت إلى أن تحذير جلالة الملك من التهجير القسري، وتأكيده أن إجبار شعب بأكمله على ترك أرضه يمثل جريمة حرب، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية في حماية الشعب الفلسطيني، ووقف الانتهاكات، والحفاظ على فرص تحقيق السلام العادل.

وأضافت الخضير أن استحضار جلالة الملك مبادرة السلام العربية لعام 2002 أكد أن العرب قدموا منذ سنوات رؤية واضحة للسلام تقوم على إنهاء الاحتلال وحصول الشعب الفلسطيني على 

حقوقه، مقابل السلام والتطبيع مع الدول العربية والإسلامية، وهو ما يعيد التأكيد على أن تحقيق السلام يتطلب إرادة سياسية حقيقية والتزاماً بالحقوق والشرعية الدولية.

وقالت إن جلالة الملك رفض محاولات تصوير الصراع باعتباره حرباً دينية، وأعاد القضية إلى جوهرها باعتبارها قضية حقوق وعدالة وإنصاف للشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه، مؤكدة أن هذا الموقف ينسجم مع الدور الأردني والهاشمي في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والدفاع عن قيم الاعتدال والعيش المشترك.

وأشارت الخضير إلى أن الخطاب الملكي وضع مصداقية القانون الدولي أمام اختبار حقيقي، من خلال التساؤل عن جدوى القوانين والقرارات الدولية إذا لم تطبق على الجميع، وعن فاعلية أدوات المجتمع الدولي، بما فيها العقوبات وتجميد الأصول والحظر والعزل الدبلوماسي، في ردع الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها.

وأكدت أن دعوة جلالة الملك إلى تحرك دولي جاد تعكس الحاجة إلى الانتقال من إدارة الأزمات واحتوائها إلى معالجة جذورها، بما يحفظ حقوق الشعوب ويعيد الثقة بالقانون الدولي والمؤسسات الدولية، ويمنع تحول الانتهاكات المؤقتة إلى واقع دائم وسياسات مفروضة على الأرض.

وختمت الخضير بالتأكيد على دعمها للمواقف التي عبر عنها جلالة الملك في خطابه، والجهود الأردنية المتواصلة في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحماية مصالح المملكة، مشددة على أن الأردن، بقيادته الهاشمية ووعي أبنائه وبسالة قواته المسلحة، سيبقى سنداً للأشقاء، ومدافعاً عن الحق والعدالة، وداعماً للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة.