تشهد اسواق الطاقة في الصين تحولات لافتة بعد ان سجلت مخزونات البنزين والديزل تراجعا حادا وصل بها الى ادنى مستوياتها منذ اكثر من عقد كامل. وجاء هذا الانخفاض الكبير نتيجة للزيادة الملحوظة في حجم الصادرات الخارجية بالتوازي مع انتعاش الطلب الداخلي الموسمي بشكل فاق التوقعات مما يضع بكين امام تحد حقيقي لضمان استقرار الامدادات.

وكشفت بيانات حديثة صادرة عن شركات استشارية متخصصة ان مخزونات البنزين التجارية قد هوت الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة بينما سجلت مخزونات الديزل تراجعا مشابها هو الاكثر حدة منذ فترة طويلة ايضا. واظهرت هذه المؤشرات ان غياب البيانات الرسمية لا يمنع من ظهور ملامح ازمة تلوح في الافق وسط مساعي السلطات للسيطرة على تدفقات الوقود.

واكد خبراء في قطاع الطاقة ان هذا الانخفاض في المخزونات دفع صناع القرار في الصين الى دراسة خيارات اكثر صرامة قد تشمل فرض قيود جديدة على الصادرات خلال الشهر المقبل. وبينت التقديرات ان شركات التكرير الحكومية بدات بالفعل في اعطاء الاولوية القصوى للسوق المحلية على حساب الشحنات الموجهة للخارج لتعويض النقص المسجل.

تحديات تكرير النفط وتأثيرها على استقرار السوق الصينية

وشدد محللون على ان الصين التي تعد اكبر مستورد للنفط الخام عالميا واجهت ضغوطا تشغيلية كبيرة هذا العام بعد ان خفضت المصافي عملياتها بنسبة ملحوظة نتيجة اضطرابات الامدادات العالمية. واوضح المراقبون ان التذبذب في سياسات التصدير بين التخفيف والتشديد جعل السوق في حالة ترقب دائم لقرارات الحكومة الصينية بشان حصص الوقود.

واضافت تقارير متخصصة ان التوترات الحالية في منطقة الشرق الاوسط القت بظلالها على توقعات تشغيل المصافي الصينية حيث تم خفض تقديرات واردات الخام بشكل ملموس للربع الاخير من العام. واظهرت الدراسات ان ارتفاع تكاليف الخام دفع المصافي المستقلة لتقليص انتاجها بينما بدات المصافي الحكومية في الدخول بموسم الصيانة الدورية.

واشار خبراء الصناعة الى ان بكين تجد نفسها امام معادلة صعبة تتطلب الموازنة بين تحقيق ارباح من هوامش التصدير المرتفعة وبين حماية السوق الداخلية من مخاطر نقص الوقود. وخلصت التحليلات الى ان استمرار انخفاض المخزونات سيجعل من تامين الاحتياجات المحلية اولوية قصوى تتفوق على اي مكاسب تجارية قد تتحقق من خلال تصدير المشتقات النفطية للخارج.