حذرت منظمة اطباء بلا حدود من التدهور المتسارع في الاوضاع المعيشية داخل قطاع غزة، مؤكدة ان السياسات المتبعة تؤدي الى تدمير ممنهج لكل مقومات البقاء على قيد الحياة. واوضحت المنظمة في تقرير حديث ان المساحات التي يمكن للفلسطينيين التحرك او العيش فيها تتقلص بشكل يومي نتيجة تكثيف العمليات العسكرية والحصار المفروض على الاحتياجات الاساسية للسكان. واضافت ان العنف المستمر يترافق مع استهداف مباشر للبنية التحتية والخدمات الصحية، مما يجعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.

وتابعت المنظمة ان ما يعرف بالخط الاصفر الذي روج له كمنطقة انسحاب او ملاذ امن تحول الى اداة لفرض قيود اضافية، حيث يتم تعزيزه بمواقع عسكرية وسواتر ترابية وعمليات هدم واسعة. وبينت ان هذا الخط يواصل التمدد باتجاه الغرب، مما يجبر الاف النازحين على الانحصار في مساحات ضيقة للغاية تفتقر لابسط مقومات النظافة والايواء. واكدت التقارير الميدانية ان القوات العسكرية باتت تسيطر على مساحات شاسعة من القطاع، مستخدمة هذه الحدود المرسومة للتحكم في حركة السكان وحصرهم في مناطق جغرافية محدودة.

تداعيات انهيار النظام الصحي وتفاقم الازمات الانسانية

وكشفت الفرق الطبية العاملة على الارض انها تعاملت مع مئات الاصابات الناجمة عن الانفجارات والحروق والاعتداءات الجسدية في مختلف انحاء القطاع، حتى في المناطق التي صنفها الاحتلال كمناطق هادئة. واوضحت ان النظام الصحي يعاني من انهيار شبه كامل، حيث تفتقر المستشفيات للمستلزمات الطبية الاساسية وتعجز عن تقديم العلاجات المنقذة للحياة للمرضى والمصابين. واضافت ان تدمير اكثر من 80 في المئة من المباني السكنية والمنشات المدنية يضع الفلسطينيين امام واقع كارثي سيترك اثارا نفسية وجسدية تمتد لسنوات طويلة.

وشددت المنظمة على ان تدمير البنية التحتية وحرمان السكان من الوصول الى الخدمات الطبية يعيق اي فرص لتعافي المجتمع في المستقبل القريب. وبينت ان حجم الدمار الذي طال معظم مرافق الحياة المدنية يعكس خطة ممنهجة لتقويض سبل العيش، في وقت تتزايد فيه اعداد الضحايا والمصابين بشكل يومي. واكدت ان استمرار هذه السياسات سيؤدي الى تبعات انسانية لا يمكن تداركها، داعية الى ضرورة التدخل العاجل لوقف هذا التدهور الذي يطال كافة جوانب الحياة في قطاع غزة.