عاد ملف حصار السفارات المصرية في الخارج ليحتل واجهة المشهد السياسي، وذلك عقب ظهور تحركات استفزازية جديدة قام بها معارضون أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا. واظهرت هذه التحركات انماطا متكررة من السلوك التحريضي الذي يستهدف مؤسسات الدولة، حيث تعمد عناصر مرتبطة بجماعات محظورة توجيه اهانات وعبارات نابية ضد طاقم السفارة، مما اعاد فتح النقاش حول ضرورة اتخاذ اجراءات دبلوماسية وقانونية حازمة لضمان سلامة العاملين في الخارج.
واكد مراقبون ان هذه الافعال لا تندرج تحت ممارسات العمل السياسي المشروع او حرية التعبير، بل تعد محاولات ممنهجة لترهيب الموظفين العموميين اثناء اداء مهامهم الوظيفية. وبين خبراء في شؤون الامن القومي ان تكرار هذه الحوادث في دول اوروبية يضع السلطات المضيفة امام مسؤولياتها الدولية بموجب اتفاقيات فيينا، التي تلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية الكاملة للمقار الدبلوماسية وحرمتها من اي تجمعات تهدف للتعطيل او التهديد.
وكشفت التحليلات السياسية ان هذه التحركات تهدف الى تدويل الخلافات الداخلية من خلال خلق بؤر توتر امام السفارات، مشيرين الى ان هذه الممارسات تعكس حالة من التخبط لدى التيارات المعارضة التي تتبنى خطابا تحريضيا بدلا من الحوار السياسي. واضاف متابعون ان التزام امن السفارة بضبط النفس يعكس مهنية عالية في التعامل مع الاستفزازات المتعمدة التي تهدف الى استدراج البعثات الدبلوماسية لمواجهات جانبية.
مطالبات قانونية بملاحقة المحرضين دوليا
وشدد باحثون في شؤون الحركات الاسلامية على ضرورة تحرك الخارجية المصرية نحو القضاء الهولندي لتقديم بلاغات رسمية ضد المتورطين، موضحين ان القوانين الاوروبية تجرم عرقلة عمل البعثات الدبلوماسية او توجيه الاهانات لموظفيها. واشاروا الى ان التهاون في مثل هذه الوقائع قد يشجع على تكرارها، مما يستوجب تفعيل مبدأ المعاملة بالمثل في حال تقاعست الدول المضيفة عن توفير الحماية الكافية.
واوضح مختصون ان مفهوم الارهاب السياسي لم يعد يقتصر على الاعمال المسلحة فحسب، بل امتد ليشمل الارهاب اللفظي والسلوكي الذي يستهدف النيل من هيبة الدولة في الخارج. واكدوا ان المسؤولية لا تقع فقط على منفذي هذه الافعال، بل تطال كل من يبررها او يروج لها كنوع من النشاط السياسي، وهو ما يتطلب مواجهة فكرية وقانونية شاملة لكشف هذه المخططات.
وختم مراقبون بالتأكيد على ان الدولة المصرية تمتلك الادوات القانونية اللازمة للتعامل مع هذه التجاوزات، وان استقرار البعثات الدبلوماسية يمثل خطا احمر لا يمكن التهاون فيه. واضافوا ان تكاتف الجهود بين الاجهزة الدبلوماسية والقضائية من شأنه ان يضع حدا لهذه الحملات التي تهدف لزعزعة صورة الدولة في المحافل الدولية.
