شهدت اسعار الذهب قفزة ملحوظة في تعاملات اليوم لتصل الى اعلى مستوياتها في غضون اسبوع كامل، مدعومة بتغيرات جوهرية في المشهد الاقتصادي العالمي وتراجع حدة المخاوف المرتبطة بالتضخم، حيث يراقب المستثمرون عن كثب تحركات البنك المركزي الامريكي وتوجهاته القادمة بخصوص اسعار الفائدة التي تظل العامل الاكثر تأثيرا على حركة المعدن الاصفر.

واظهرت بيانات التداول الفوري صعود الذهب بنسبة تجاوزت واحد بالمئة، ليعوض بذلك جزءا كبيرا من خسائره التي تكبدها خلال الايام الماضية، متجها نحو تحقيق مكاسب اسبوعية لافتة بعد فترة من التذبذب السعري، وسط ضغوط واضحة تعرضت لها سندات الخزانة الامريكية التي فقدت بعض بريقها في جلسات التداول الاخيرة.

وبينت الارقام ان العقود الاجلة للمعدن النفيس سجلت ارتفاعات مماثلة، مما يعزز من ثقة المتداولين في استعادة الذهب لمكانته كملاذ امن في ظل التقلبات الحالية، خاصة مع تراجع عوائد السندات الامريكية لاجل عشر سنوات عن قممها القياسية التي سجلتها في وقت سابق من هذا الشهر.

تاثيرات تراجع النفط على المعادن الثمينة

وكشفت التحليلات الاقتصادية ان هبوط اسعار النفط لعب دورا محوريا في هذا الصعود، اذ ان انخفاض تكاليف الطاقة ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، مما دفع المستثمرين لاعادة تقييم محافظهم المالية والتوجه نحو الذهب كخيار اكثر استقرارا في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها مناطق الانتاج الرئيسية في الشرق الاوسط.

واوضحت التعاملات الخاصة بالمعادن الاخرى ان الفضة لحقت بركب الصعود مسجلة مكاسب قوية، بينما تباين اداء البلاتين والبلاديوم في السوق العالمية، حيث يحاول كلاهما التماسك امام الضغوط البيعية التي واجهتهما خلال الاسبوع، فيما يظل الذهب هو المحرك الاساسي لشهية المخاطرة لدى المتعاملين في البورصات الدولية.

واكد خبراء الاسواق ان الانظار تتجه الان نحو البيانات الاقتصادية القادمة لتقييم مدى استمرارية هذا الاتجاه الصعودي، لا سيما مع ترقب قرارات السياسة النقدية التي ستحدد مسار الدولار الامريكي، والذي يعد الخصم الابرز للذهب في السوق العالمي خلال المرحلة المقبلة.