كشفت النائبة في البرلمان الاوروبي سيسيلية سترادا عن تفاصيل مروعة لما شاهدته خلال زيارتها الميدانية الى الضفة الغربية، مؤكدة ان الاحتلال الاسرائيلي يمارس عملية سلب يومية ممنهجة تستهدف الارض والوقت ومستقبل الفلسطينيين. واوضحت ان جولتها التي شملت مناطق متنوعة من الخليل الى محيط رام الله ونابلس، اظهرت ان العنف لا يقتصر على الاعتقالات، بل يمتد ليشمل تقييد حركة الاطفال ومنعهم من الوصول لمدارسهم وتدمير مصادر الرزق. وبينت ان ما يحدث على الارض يتجاوز كل التوقعات، حيث شاهدت جرافات تقتلع اشجار الزيتون قبيل موسم الحصاد وتغلق الاسواق القديمة بالبوابات الحديدية، في مشهد يكرس واقعا من الفصل العنصري.
صمود فلسطيني في وجه الممارسات القمعية
واضافت سترادا ان اكثر ما لفت انتباهها خلال تلك المهمة الرسمية هو اصرار الفلسطينيين على المقاومة السلمية والتمسك بالارض رغم كل الضغوط. واكدت ان الاهالي يواصلون حياتهم اليومية ويدافعون عن مجتمعاتهم بشجاعة لافتة، مما يجسد تناقضا صارخا بين وحشية الممارسات التي يفرضها الاحتلال وبين ارادة البقاء لدى السكان. وشددت على ان هذه المشاهدات الميدانية تفرض على المجتمع الدولي، ولا سيما اوروبا، الخروج من حالة الصمت والتخلي عن لغة البيانات الباهتة.
وكشفت النائبة عن شعورها بالعار تجاه الموقف السياسي الاوروبي، معتبرة ان الاتحاد الاوروبي يكتفي باصدار عبارات الاسف دون اتخاذ خطوات حقيقية رادعة. واوضحت انها تعمل بشكل وثيق مع منظمات حقوقية اسرائيلية وفلسطينية لتوثيق الانتهاكات التي ترقى الى جرائم حرب، لكنها تصطدم بغياب الارادة السياسية لدى العواصم الاوروبية لاتخاذ قرارات حاسمة.
مطالب عاجلة بفرض عقوبات على الاحتلال
وبينت سترادا ان حالة الشلل داخل مجلس الاتحاد الاوروبي، وخاصة مواقف دول مثل المانيا وايطاليا، تعيق اتخاذ اجراءات عقابية بحق اسرائيل. واكدت ان المطلوب هو تعليق اتفاقية الشراكة مع اسرائيل فورا، استنادا الى المادة الثانية التي تربط العلاقات بحقوق الانسان والديمقراطية. واضافت ان الاتحاد الاوروبي مطالب اليوم بوقف شحنات الاسلحة وحظر التجارة مع المستوطنات بشكل كامل.
وشددت النائبة على ان الازدواجية في المعايير الاوروبية تضرب مصداقية الاتحاد في الصميم، خاصة عند مقارنة سرعة التحرك في ملفات دولية اخرى بالتردد تجاه ما يجري في فلسطين. واكدت ان الدفاع عن الفلسطينيين هو في جوهره دفاع عن القانون الدولي وعن القيم التي تدعي اوروبا حمايتها. واوضحت في ختام تصريحاتها ان التغيير يتطلب مراجعة شاملة للسياسات الحالية، مؤكدة ان التاريخ لن يرحم من وقف متفرجا على هذه الانتهاكات الجسيمة.
