يواجه الاقتصاد الباكستاني مفارقة حادة في الوقت الراهن، حيث تشير التقارير الدولية إلى اتساع رقعة الفقر بين السكان رغم التحسن الملحوظ في مؤشرات النمو الاقتصادي، اذ كشفت البيانات الاخيرة عن عجز واضح في قدرة السوق على استيعاب الاعداد المتزايدة من القوى العاملة، وهو ما ادى الى تراجع مستويات المعيشة بشكل لافت للنظر.
واظهرت التقديرات ان نسبة المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر قد سجلت ارتفاعا مقلقا، حيث وصلت الى قرابة 48 بالمئة، مقارنة بمستويات اقل في فترات سابقة، واكد المحللون ان هذا التدهور يعود بشكل مباشر الى تراجع الاجور الحقيقية التي لم تعد قادرة على ملاحقة موجات التضخم المتلاحقة، مما قلص من القدرة الشرائية للاسر الباكستانية بشكل كبير.
وبين التقرير ان التضخم لم يكتف بامتصاص دخل الافراد، بل امتد ليشمل غالبية السكان الذين تكبدوا خسائر فادحة في استهلاكهم اليومي، واضاف ان اتساع الفجوة في توزيع الدخل قد زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي، مما جعل من الصعب على الفئات الاكثر احتياجا مواكبة غلاء اسعار السلع الاساسية والوقود.
تحديات التوظيف وهشاشة الدخل
وكشف التقرير ان خلق فرص العمل الجديدة لم يعد يواكب وتيرة نمو السكان، مما ترك شريحة واسعة من الشباب خارج دائرة التوظيف الرسمي، واوضح ان معظم الوظائف المتاحة تتركز في القطاع غير الرسمي او ضمن الاعمال منخفضة الدخل التي تفتقر الى الحماية الاجتماعية والاستدامة، الامر الذي ابقى انتاجية العمل عند مستويات راكدة.
واشار المختصون الى ان نمو الناتج المحلي الاجمالي يظل غير كاف لرفع مستوى دخل الفرد بشكل ملموس، وشدد التقرير على ان التوقعات المستقبلية تشير الى استمرار ضغوط التضخم، مما يهدد بمزيد من التآكل في الدخول الحقيقية للفقراء الذين ينفقون معظم ميزانياتهم على الاحتياجات الضرورية.
واكدت المعطيات ان المخاطر المناخية وتقلبات اسعار الطاقة العالمية تظل تهديدات قائمة، واضافت ان تعرض الاسر الفقيرة للصدمات الزراعية والتوترات الجيوسياسية يجعل من مسار التعافي الاقتصادي عملية محفوفة بالمخاطر، مما يتطلب استراتيجيات اكثر فاعلية لحماية الطبقات الهشة من الازمات المالية المتتالية.
