تتحرك وساطات اقليمية تقودها قطر في محاولة اخيرة لفتح قنوات دبلوماسية تمنع انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح بين الولايات المتحدة وايران. وتتركز الجهود الحالية على اقناع طهران بتقديم تنازلات ملموسة فيما يخص برنامجها النووي مقابل تخفيف القيود الاقتصادية المفروضة عليها، وذلك في اطار مساعي دولية لتجنب اندلاع حرب واسعة النطاق قد تلي نتائج انتخابات التجديد النصفي الامريكية.

وكشفت مصادر مطلعة ان المفاوضات تهدف الى السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة الى المنشآت النووية الايرانية التي طالتها ضربات سابقة. واضافت المصادر ان هذا التحرك يمثل الفرصة الاخيرة امام القيادة الايرانية لتفادي سيناريوهات عسكرية قد تكون اكثر قسوة وشمولية في حال تعثر المسار الدبلوماسي في لحظاته الحاسمة.

وبينت التحركات الميدانية وجود تنسيق عال المستوى بين واشنطن وتل ابيب، حيث اجرى رئيس اركان الجيش الاسرائيلي محادثات مع قائد القيادة المركزية الامريكية لتوحيد الرؤى العسكرية. واوضحت التقارير ان الخطط المحتملة تتضمن حملة جوية مكثفة تستهدف البنى التحتية للطاقة والمواقع النووية الحساسة ومراكز القيادة في العمق الايراني.

تحديات المفاوضات وموقف الاطراف

واكد الرئيس الامريكي دونالد ترمب ان الابواب لا تزال مفتوحة امام الحل الدبلوماسي لكنه شدد على ان المهمة يجب ان تنجز بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة. واشار ترمب الى ان الادارة الامريكية تتابع بدقة مخرجات الوساطة القطرية لتقييم مدى جدية طهران في التفاعل مع المقترحات المطروحة على الطاولة.

واضاف وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان بلاده تمنح الدبلوماسية فرصة اخيرة مع التأكيد على جاهزية القوات المسلحة للدفاع عن السيادة الوطنية. وكشفت التحركات الاخيرة للمفاوض القطري في طهران عن وجود فجوة كبيرة في المطالب، حيث تصر واشنطن على وقف تخصيب اليورانيوم بينما تطالب طهران برفع الحصار البحري والافراج عن الارصدة المجمدة.

واوضح مصدر اقليمي ان العودة الى اتفاق القاهرة النووي قد تشكل مخرجا للازمة الحالية، وهو الاتفاق الذي سمح سابقا بعمليات التفتيش الدولية قبل تعليقه بسبب تفعيل اليات العقوبات التلقائية. وشدد المصدر على ان قبول هذا الاطار قد يفتح الباب امام استثناءات نفطية وتسهيلات انسانية طالما طالبت بها طهران.

سيناريوهات ما بعد الانتخابات

واكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ان احياء الاتفاق النووي هو السبيل الوحيد لضمان الرقابة الدولية على المواقع المتضررة. واضاف ان الوكالة مستعدة للعمل ضمن اطار زمني ضيق لتأمين عودة المفتشين الى الاراضي الايرانية ومنع حدوث انهيار شامل في منظومة الامن الاقليمي.

وبينت المعطيات الحالية ان البيت الابيض ينتظر ردا نهائيا من طهران حول المقترحات المقدمة قبل اتخاذ اي قرار عسكري نهائي. واظهرت المداولات ان الوقت يداهم جميع الاطراف، حيث تترقب الاسواق والمنطقة ما ستؤول اليه نتائج انتخابات التجديد النصفي التي قد تغير قواعد الاشتباك بشكل كامل.

واشار محللون الى ان الخيار العسكري يظل مطروحا وبقوة على طاولة النقاش الامريكي الاسرائيلي كأداة ضغط اخيرة. واكدت المصادر ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كانت الدبلوماسية ستنجح في كبح جماح التصعيد ام ان المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة.