​بقلم: [مروان السنيري]
​في عالم الصناعة والأعمال، لا تُقاس قوة المؤسسات بعظم تاريخها فحسب، بل بقدرتها الفائقة على النهوض من وسط التحديات الجسام، والعبور من مضايق الخسائر المظلمة إلى شواطئ الربحية والاستقرار. وما شهدته شركة "حديد الأردن" مؤخراً ليس مجرد أرقام اعتيادية أفصحت عنها على موقع هيئة الأوراق المالية، بل هو قصة نجاح وطنية وملحمة إدارية تُدرّس في كيفية إنقاذ الصروح الصناعية الكبرى.
​تحول مالي تاريخي بالأرقام
​لقد طوت الشركة صفحة ثقيلة من الخسائر المتراكمة التي بلغت زهاء 9.9 مليون دينار في نهاية عام 2024، لتبدأ رحلة صعود مذهلة انخفضت فيها الخسائر إلى 2.2 مليون دينار بنهاية عام 2025 (بنسبة تقليص تجاوزت 77%)، وتُوّجت بالتحول التاريخي نحو تحقيق أرباح صافية بلغت 346.8 ألف دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026. ولعل نتائج الربع الثالث وحده، والتي حققت فيها الشركة أرباحاً بلغت 132.6 ألف دينار (مقارنة بخسائر بلغت 250 ألف دينار لنفس الفترة من العام الماضي)، تعكس بشكل جلي أن منحنى الأداء يتجه صعوداً بثبات.
​إن العودة إلى مربع الأرباح لأول مرة منذ عام 2016 لم تكن وليدة الحظ أو الصدفة، بل كانت ثمرة رؤية استراتيجية ثاقبة وقرارات شجاعة قادها قبطان السفينة، سعادة الدكتور مصطفى ياغي (رئيس مجلس الإدارة)، الذي تولى الأمانة في ظرف استثنائي، وأرسى قواعد الانضباط المالي المحكم، وضبط النفقات، ووضع خريطة طريق واضحة لإعادة هيكلة الأداء وتصحيح المسار.
​قراءة في آفاق المستقبل: إلى أين تتجه "حديد الأردن"؟
​من خلال القراءة التحليلية لمسار التعافي الذي أرست دعائمه الإدارة الحالية، يمكن استشراف الملامح المستقبلية للشركة عبر محطتين رئيسيتين:
1- ​التحول الاستراتيجي (من الدفاع إلى النمو):
بعد نجاح خطة "إدارة الأزمة" وكبح نزيف الخسائر، تتجه الشركة بثبات نحو مرحلة "التوسع الكفء" وتعزيز الحصة السوقية. إن هذا الأداء الإيجابي وايضا شراء رئيس مجلس ادارة الشركه اسهما اضافيه بالشركه يعكس ايمانا كبيرا بقوة التحول المالي الذي سيعيد الثقة للشارع الاستثماري وفي بورصة عمان،  مما يعزز القيمة السوقية للسهم ويجذب الاستثمارات المؤسسية مجدداً إلى هذا الصرح الوطني.

2- ​التوقعات المالية المأمولة للسنوات القادمة:
​إغلاق عام 2026: يُتوقع أن تنهي الشركة عامها الحالي بأرباح صافية تتراوح بين 480 إلى 520 ألف دينار أردني، مع استمرار زخم الربحية في الربع الرابع.
​عام 2027 (ترسيخ الربحية): مع اكتمال ضبط المصاريف  تتجه التقديرات لنيل أرباح صافية تتراوح بين 650 إلى 850 ألف دينار أردني.
​عام 2028 وما بعده (مرحلة التوزيعات والنمو القوي): استمرار هذا المنحنى التصاعدي سيُمهد الطريق لتجاوز حاجز 1.2 إلى 1.5 مليون دينار كأرباح سنوية صافية، مما يفتح الباب مستقبلاً لإعادة إطفاء الخسائر المدورة بالكامل والعودة لتوزيع الأرباح على المساهمين.
وهذه التوقعات بناءا على الارقام المفصح عنها خلال العام الماضي وبداية العام الحالي.
​رسالة شكر وتقدير مستحقة
​أمام هذا الإنجاز الاستثنائي وهذه الرؤية الواعدة، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان إلى:
​سعادة الدكتور مصطفى ياغي (رئيس مجلس الإدارة): القبطان الماهر الذي قاد هذه السفينة الصناعية الأردنية بحكمة واقتدار، وأرسى بها بر الأمان بحنكة ورؤية ثاقبة.
​أعضاء مجلس الإدارة المحترمين: الذين شكلوا سنداً متيناً وركيزة أساسية في اتخاذ القرارات الاستراتيجية الحكيمة ورسم السياسات الناجحة.
​السيد الرئيس التنفيذي للشركة: الذي يجسد النموذج في الإدارة التنفيذية الكفؤة والقدرة على تحويل الخطط والرؤى إلى واقع ملموس على الأرض.
​جميع الموظفين والعمال في شركة حديد الأردن: الأيدي المخلصة والجنود المجهولون  الذين ضربوا أروع الأمثلة في الانتماء والعمل الدؤوب، وكانوا المحرك الحقيقي لهذا الإنجاز.
​إن شركة "حديد الأردن" هي عمود فقري في قطاعنا الصناعي الوطني، وعودتها إلى مسار الربحية تعزز الثقة بالاقتصاد الأردني وتصون حقوق المساهمين. ونحن على ثقة تامة بأن هذه المحطة هي بداية لمرحلة جديدة أكثر إشراقاً واستدامة.
​كل التوفيق والازدهار لشركة "حديد الأردن"، ودمتم دائمًا عنواناً للإنجاز والتميز الوطني.
اخوكم / مروان السنيري (رئيس شعبة التجميع) سابقا لدى شركة حديد الاردن.