تستعد كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع السلع الاستهلاكية لرفع اسعار منتجاتها خلال الفترة المقبلة. وذلك في خطوة تهدف الى مواجهة التكاليف المتصاعدة للمواد الخام والطاقة واجور الشحن التي تفاقمت نتيجة التوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة. وتأتي هذه التوجهات لتضع المستهلكين امام واقع جديد من ارتفاع الاسعار المستمر الذي تسعى الشركات لتمريره لحماية هوامش ارباحها من التآكل.

واوضحت شركة يونيليفر البريطانية ان وتيرة زيادة الاسعار ستتسارع بشكل ملحوظ خلال الربع الاخير من العام الحالي وفي العام القادم. وبين المسؤولون في الشركة ان وضوح الرؤية بشأن تكاليف الانتاج دفع الادارة لاتخاذ قرارات سريعة بتعديل القوائم السعرية لمنتجاتها المختلفة لضمان استمرارية العمليات التشغيلية دون خسائر.

واكد الرئيس التنفيذي للشركة فرناندو فرنانديز ان الزيادات القادمة ستكون اكثر حدة من تلك التي سجلت في وقت سابق. واضاف ان الشركة تسعى في الوقت ذاته الى تحقيق توازن دقيق بين رفع الاسعار والحفاظ على حجم المبيعات لضمان عدم تراجع الطلب الاستهلاكي بشكل كبير في الاسواق الرئيسية.

مؤشرات نمو في ظل التحديات

وكشفت البيانات المالية الاخيرة عن ارتفاع مبيعات يونيليفر الاساسية بنسبة تجاوزت توقعات المحللين الماليين. واشار التقرير الى ان هذا النمو جاء مدعوما بزيادة حجم المبيعات الفعلي الى جانب التعديلات السعرية التي تم تطبيقها مؤخرا على منتجات العناية الشخصية والمنزلية التي تشهد طلبا مستمرا.

وبينت الشركة انها رفعت توقعاتها لنمو المبيعات للعام الحالي لتصل الى مستويات اكثر تفاؤلا مقارنة بالتقديرات السابقة. واوضحت ان الاداء القوي في بعض القطاعات ساعد في تعويض التباطؤ الذي شهدته اقسام اخرى من الشركة نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تضغط على القوة الشرائية.

وذكرت النتائج ان الشركة تواصل استراتيجيتها في تحقيق نمو تنافسي رغم الضغوط التضخمية. واضافت ان الاسواق العالمية تشهد حالة من الترقب في ظل توجه شركات اخرى مثل نستله وكوكاكولا وبروكتر اند غامبل نحو خطوات مماثلة لرفع الاسعار لمواجهة تكاليف التشغيل المتزايدة.

استراتيجيات جديدة لاعادة الهيكلة

وتعمل يونيليفر في الوقت الراهن على تنفيذ خطة شاملة لاعادة هيكلة انشطتها التجارية. واكدت الشركة ان التركيز سينصب بشكل اكبر على قطاعات التجميل والعناية الشخصية التي تحقق نموا اسرع مقارنة بقطاع الاغذية الذي تسعى الشركة الى فصله ودمجه في كيانات جديدة بحلول منتصف العام المقبل.

واوضح المحللون ان هذه الخطوة قد تساهم في تحسين الاداء العام للمجموعة وتعزيز قيمتها السوقية. واضافوا ان قطاع الاغذية بات يمثل عبئا على وتيرة النمو الاجمالي للشركة وهو ما دفع الادارة لاتخاذ قرارات جريئة لاعادة توجيه الموارد نحو الانشطة الاكثر ربحية واستدامة في المستقبل.

وشددت الشركة على ان الاستعدادات لعمليات الفصل تسير وفق الجدول الزمني المحدد وبمشاركة فرق عمل متخصصة لضمان الانتقال السلس. وبينت ان هذه الخطوات تأتي في اطار رؤية استراتيجية تهدف الى تبسيط الاعمال والتركيز على العلامات التجارية القوية التي تمتلك حصصا سوقية متميزة في مختلف دول العالم.