حققت لاعبة المنتخب الفلسطيني للكاراتيه مريم بشارات انجازا رياضيا لافتا بحصولها على لقب بطولة العالم للناشئين والشباب في بولندا للمرة الثانية على التوالي. وعبرت البطلة الشابة البالغة من العمر سبعة عشر عاما عن تأثرها الشديد لحظة اعلان فوزها في المباراة النهائية التي جمعتها بمنافستها الاسبانية. واعتبرت مريم هذا التتويج العالمي ثمرة سنوات طويلة من التدريبات المكثفة والاصرار على رفع اسم فلسطين عاليا في المحافل الدولية.
واضافت مريم في حديثها انها لم تتمالك نفسها من الفرحة فور تأكد فوزها بنتيجة ثلاثة مقابل واحد في وزن تحت ستة وستين كيلوغراما. وهرعت نحو والدها ومدربها امين بشارات لتعانقه وسط دموع الفرح التي غمرت منصة التتويج. واكدت ان هذه الميدالية الذهبية تمثل دافعا كبيرا لها لمواصلة مسيرتها الرياضية رغم كل التحديات التي واجهتها في مسيرتها الاحترافية.
وبينت اللاعبة ان التحدي الاكبر في هذه البطولة كان في مواجهة نصف النهائي امام اللاعبة اليابانية التي وصفتها بالاصعب على الاطلاق. واوضحت انها اضطرت للانتظار حتى الثواني الاخيرة من النزال لتتمكن من حسم النتيجة لصالحها وضمان مقعد في المباراة النهائية. وشدد والدها امين بشارات على ان الانجاز الذي حققته ابنته هو فخر لكل فلسطيني ونتيجة للعمل الدؤوب الذي بدأته منذ نعومة اظفارها.
قصة كفاح من نابلس الى منصات التتويج العالمية
وكشفت مريم انها بدأت اولى خطواتها في رياضة الكاراتيه وهي في الرابعة من عمرها داخل اكاديمية الاقصى بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية. واشارت الى ان نشأتها في عائلة رياضية ساعدتها كثيرا في صقل موهبتها تحت اشراف والدها وعمها. واضافت ان انتقالها من المنافسات المحلية الى العالمية لم يكن سهلا بسبب القيود التي فرضها الاحتلال على التنقل والحواجز العسكرية.
وتابعت مريم حديثها حول الصعوبات التي واجهتها قائلة ان محدودية فرص الاحتكاك مع لاعبات دوليات دفعتها للتفكير في السفر خارج فلسطين لتطوير مهاراتها. واوضحت ان عائلتها قررت الانتقال للعيش في المانيا بعد تصاعد حدة التضييق والحرب على قطاع غزة. واكدت انها رغم حصولها على الجنسية الالمانية الا انها تمسكت بتمثيل فلسطين كخيار اول ووحيد.
واوضحت بطلة الكاراتيه ان اهدافها تتجاوز الفوز بالميداليات الشخصية حيث تسعى من خلال مشاركاتها الدولية الى تسليط الضوء على قضية بلادها. وقالت انها عندما تقف على بساط النزال فانها تستمد قوتها من دعم اهلها في الوطن. واشارت الى ان رفع العلم الفلسطيني على منصات التتويج يمنح انتصاراتها قيمة معنوية تفوق كل الاوسمة الذهبية.
طموح اولمبي ورسالة ملهمة للشباب الفلسطيني
واكدت مريم بشارات تطلعها القوي للمشاركة في اولمبياد عام الفين واثنين وثلاثين بهدف تحقيق اول ميدالية اولمبية تاريخية لفلسطين. واضافت انها تواصل تدريباتها بجدية تامة للمنافسة على مختلف الالقاب الدولية القادمة. وبينت ان مسيرتها التي تضمنت حتى الان ثلاثة عشر ميدالية دولية هي مجرد بداية لمشوار طويل من الطموح الرياضي.
وختمت مريم رسالتها الموجهة للشباب الفلسطيني بضرورة التمسك باحلامهم مهما كانت الظروف صعبة ومعقدة. وقالت لا تسمحوا لاحد ان يخبركم ان احلامكم اكبر من قدراتكم او ان الواقع يمنعكم من النجاح. واكدت ان الاصرار والعزيمة هما السبيل الوحيد لتحويل التحديات الى فرص حقيقية للابداع والتميز في شتى المجالات.
