يواجه المشهد السياسي في اسرائيل منعطفا حاسما في ظل مساعي معسكر بنيامين نتنياهو لتقويض المكاسب الانتخابية التاريخية التي حققتها الاحزاب العربية. وتتحرك الاوساط السياسية اليمينية نحو فرض ضغوط مكثفة عبر اتهامات غير مدعومة بادلة تتعلق بتلقي تمويلات خارجية تهدف الى التشكيك في نزاهة النتائج التي لم تحسم بعد. واظهرت التطورات الاخيرة مطالبة شخصيات متطرفة مثل ايتمار بن غفير بضرورة اتخاذ اجراءات اعتقال فورية بحق قيادات عربية بدعوى تورطهم في قضايا فساد انتخابي.

واكدت المؤشرات الاولية ان عمليات فرز الاصوات تقترب من نهايتها دون قدرة اي من المعسكرين المتنافسين على حصد الاغلبية المطلوبة في الكنيست. وبينت النتائج مشاركة جماهيرية واسعة من قبل المواطنين العرب الذين يسعون لفرض وجودهم السياسي كقوة لا يستهان بها في ميزان القوى. واضاف مراقبون ان هذه التحركات من قبل نتنياهو تهدف الى محاصرة المعارضة ومنع اي تعاون محتمل مع القوائم العربية التي تمتلك مفاتيح تشكيل الحكومة المقبلة.

وشددت جهات قضائية على ضرورة فتح تحقيقات في مزاعم تلقي اموال اجنبية بينما سارع حزب الليكود الى وصف هذه التطورات بالزلزال السياسي الذي يهدد الديمقراطية. واوضح الحزب في بياناته ان الهدف من هذه الادعاءات هو حماية سيادة اليمين من محاولات التاثير الاجنبي المزعومة. وكشفت التحركات الميدانية عن استغلال سياسي واضح لهذه القضايا لخلط الاوراق ومنع المعارضة من استثمار النتائج لصالحها.

تداعيات الازمة السياسية والسيناريوهات المحتملة

وكشفت الارقام الاخيرة ان معسكر نتنياهو والمعارضة بقيادة غادي ايزنكوت لا يزالان بعيدين عن عتبة الستين مقعدا اللازمة للحكم. واوضحت القوائم العربية انها حققت ارقاما غير مسبوقة تضعها في موقف استراتيجي رغم حالة الحذر التي يبديها قادة المعارضة خوفا من حملات التحريض. واضاف يوسف جبارين ان الاولوية تظل الاطاحة بحكومة نتنياهو مع وجود تباينات سياسية واضحة مع ايزنكوت حول ملفات امنية وعسكرية.

واكد ايزنكوت انه يتابع التطورات بدقة محذرا من استغلال الوضع للتاثير على مواعيد تنصيب الكنيست الجديد. وبينت الشرطة الاسرائيلية استعدادها للتحقيق في اي شكوى تتعلق بنزاهة الانتخابات لتهدئة المخاوف العامة. واضافت تقارير ان الضغوط السياسية قد تتصاعد في حال اقتراب موعد اتخاذ قرارات مصيرية بشان التصعيد العسكري ضد ايران مما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي.

واظهرت التقديرات ان احتمالية شن هجمات خارجية قد تفرض ضغوطا اضافية على ايزنكوت للقبول بحكومة وحدة وطنية. واشار محللون الى ان نتنياهو قد يستخدم هذه الورقة للالتفاف على ازمته الانتخابية وتمديد فترة بقائه في السلطة. واكدت المصادر ان الرئيس الاسرائيلي سيكون امام مهمة صعبة في تكليف الشخصية المناسبة لتشكيل الحكومة وسط حالة من الاستقطاب الحاد التي تشهدها البلاد.