.


عندما رأيت حجم الكتاب قلت ماذا استطاع ان يكتب الكاتب سليم النجار فى ٨٣ صفحة تاريخ شعب قضى عمره او نصف عمره فى الكويت وهذا الجزء الاول...

كانت المفاجأة الكبرى لى فى حجم هذا الكتاب الصغير المكون من ٨٣ صفحة فى حجم المعنى الكبير فيه والحديث يطول...

المقدمة:
مدخل عام حول أهمية توثيق الشتات الفلسطيني فى الخليج العربي، والإشارة الى ان تجربة الكويت من أهم التجارب التى تركت اثرا عميقا فى الوجدان الفلسطيني.
الكاتب سليم النجار ( وهو ابن هذه التجربة حيث ولد وعاش ودرس فى الكويت). هذا يعطى كتابته طابع الشهادة الحية والعمق النقدي، لا مجرد التجمع التاريخي الجاف.
قسم الكاتب هذا الجزء فقرات تتناول ( المجتمعات المصغرة، المدارس، صراع الهوية بين الانتماء الفلسطيني والعيش اليومي فى الغربة.
الخاتمة: تلخيص للقيمة الفكرية والتاريخية للكتاب والتأكيد على أنه يعيد فتح صفحات منسية من
الذاكرة الفلسطينية تمهد الطريق لأجواء وقصص أخرى لم تكتب.

يشمل هذا الكتاب الأبعاد الانسانية، والاجتماعية والتوثيقية التى طرحها المؤلف....

الكاتب تجاوز النمطية وسردية الهامش:
الكتاب لا يتناول العلاقة التقليدية السطحية بين " دولة ولاجئ" بل يوصل فى الوجه الآخر وتفاصيل الهامش التاريخي واليومي للشات الفلسطيني.

جدلية الذاكرة والمكان: 
يربط الكاتب بين الحنين والارتباط بالوطن الام مثلا (استحضار "حيفا فى الاهداء كرمز للحرية) وبين التفاعل والاندماج مع المكان الجديد ( الكويت)

المجتمعات المصغرة  وتفاصيل العيش؛ 
ذكر المناطق التى تركت فيها الجالية الفلسطينية تاريخيا فى الكويت مثل ( حوالي، النقرة، الفحاحيل، والمرقاب) وكيف تحولت الى بيئات اجتماعية واقتصادية نابضة بكفاح جيلين.

كواليس التعليم( المدارس المسائية)
شهادة توثيقية هامة يقدمها النجار حول المدارس المسائية التى كانت تعرف شعبيا باسم" مدارس منظمة التحرير الفلسطينية"  استوعبت الطلبة الفلسطينيين.

" سيكولوجية الشتات الفلسطيني فى الخليج"
قراءتي لكتاب سليم النجار لم تكن مجرد تقليب لصفحات تاريخية، بل كانت مرآة  حركت فيَّ شريط ذكريات الدموع والحنين، الى قريتى الصفصاف ضمن قضاء صفد فى منطقة الجليل الأعلى شمال فلسطين  التى ولد والديَّ ّفيها ولجؤوا الى جنوب لبنان.. ثم سافر ابي الى البحرين سنة ١٩٥٠ للعمل فيها كمدرس ولدت وانا معظم اخواني فى البحرين.
المشاهد التى ذكرها النجار بدقة فى الكويت (كحولي والنقرة).  اعادنى تلقائيا الى شوارع المنامة والمحرق،
كفلسطينية عاشت شتات البحرين ولكن بطريقة اخرى،
فى ذاك الوقت كانت تسمى البحرين"لؤلؤة الخليج"
كانت الحياة فى البحرين تحمل وجها آخر بملامح النبل والكرم الانساني.
عشنا فى البحرين عيشة كريمة برغم كل الاختلافات..
كان الشعب البحريني ولا يزال، فى غاية الحب، والعطاء، والتعاطف مع الإنسان الفلسطيني كفرد.
لقد فتحت لنا الدولة مدارسها الحكومية على مصراعيها دون تفرقة، فى تلك الصفوف والمقاعد كنا ندرس جميعا جنبا الى جنب، سواء كنت ابن أمير او اميرة، او من عامة البشر العاديين. 
لم تكن المدارس مجرد قاعات درس، كانت تضم كل الجنسيات العربية والأجنبية. تتعايش فيها كل الاديان والمذاهب بسلام ومحبة متبادلة..
كانت "الأولوية للمدرس الفسطيني" الذى حظي باحترام وتقدير استثنائي من المجتمع والمؤسسة الرسمية. عمل الفلسطيني فى البحرين بعدة مجالات وكان مسموح له العمل كأي بحريني او جنسية اخرى... لم تكن حياتنا فى البحرين بالصعوبة والتعقيد اللذين عاشهما الفلسطينيون فى أماكن اخرى من دول الخليج.

الفلسطينيون فى الكويت "الوجه الآخر" للناقد والكاتب سليم النجار.
يتبع أجزاء اخرى لهذا الكتاب الذى يجعلك تستعيد ذكريات عديدة فى الشتات، لتشتاق الى وطنك الام، وتحن الى قريتك او مدينتك التى لم تولد فيها وحرمت منها...