كشفت تصريحات المدرب الايسلندي هيمير هالغريمسون عن ازمة عميقة تلاحق المنتخب الاسرائيلي في الملاعب الاوروبية. حيث تحولت مباريات كرة القدم من مجرد منافسات رياضية الى ساحات للضغط السياسي والاخلاقي. واضاف المدرب بعد مواجهة صربيا انه لا يتمنى لاي منتخب ان يمر بالتجربة التي عاشها فريقه. مبينا ان الوجود الاسرائيلي في البطولات اصبح عبئا يتجاوز حدود المستطيل الاخضر.

واكد هالغريمسون ان القرار بيد الاتحاد الاوروبي لكرة القدم يويفا. موضحا ان لاعبي منتخب ايرلندا وجدوا انفسهم في موقف صعب بين الالتزام باللعب وبين الضمير الانساني. واشار الى ان المواجهات الاخيرة شهدت توترات غير مسبوقة. حيث رفض اللاعبون المصافحة التقليدية تعبيرا عن احتجاجهم على ما يجري في غزة.

وبينت الاحداث ان حالة العزلة التي تعيشها الرياضة الاسرائيلية اليوم ليست وليدة اللحظة. بل هي امتداد لقصة طويلة بدات قبل نصف قرن في القارة الاسيوية. واظهرت تلك الحقبة كيف نجحت الاتحادات العربية في حشد الدعم لاقصاء اسرائيل من الاتحاد الاسيوي. وهو مسار بدأ بمقاطعة المباريات وانتهى بالطرد الرسمي عام 1976.

تاريخ من الاقصاء الرياضي

واوضح المحللون ان خروج اسرائيل من آسيا لم يكن مفاجئا. فقد كانت البداية في طهران عام 1974 حين تعالت الاصوات الرافضة لمشاركتها. واضافت المصادر ان الكويت قادت حملة دبلوماسية ورياضية ناجحة لتقييد حركة المنتخب الاسرائيلي. مما ادى في النهاية الى طرده من الاتحاد الاسيوي وتنقله بين قارات مختلفة للبحث عن موطئ قدم.

وكشفت الوقائع ان المنتخب الاسرائيلي حاول لسنوات التاقلم مع العزلة عبر المشاركة في تصفيات قارات اخرى مثل اوقيانوسيا. واكدت التقارير ان الانتقال الى مظلة الاتحاد الاوروبي كان بمثابة طوق نجاة لاسرائيل. لكن هذا القبول لم ينهِ التحديات السياسية التي تواجهها اليوم.

واضافت التحليلات ان أوروبا التي فتحت ابوابها للاندية والمنتخبات الاسرائيلية تجد نفسها اليوم في حيرة من امرها. وبين ان الاحتجاجات داخل الملاعب الاوروبية تعكس تغيرا في الرأي العام الغربي تجاه سياسات اسرائيل. مما يضع يويفا امام خيارات صعبة ومعقدة في المستقبل القريب.

مستقبل غامض ورياضة محاصرة

وكشفت استطلاعات الراي الاخيرة ان نسبة كبيرة من الشعوب الاوروبية تتبنى مواقف سلبية تجاه اسرائيل. واضاف الخبراء ان هذا التوجه الشعبي يترجم بوضوح داخل الملاعب. حيث اصبحت المباريات تتطلب ترتيبات امنية مشددة ونقلا للملاعب الى دول محايدة.

واكدت التقارير ان تصريحات نتنياهو حول ضرورة الاعتماد على الذات تشير الى استشعار الحكومة الاسرائيلية لخطر العزلة. وبينت ان هذه العزلة لم تعد تقتصر على السياسة والاقتصاد. بل امتدت لتشمل كافة مفاصل الحياة الرياضية والاجتماعية.

واظهرت الاحداث ان كرة القدم الاسرائيلية تواجه اليوم تحديا وجوديا في اوروبا. واضاف المراقبون ان تكرار سيناريو السبعينيات في القارة العجوز اصبح احتمالا واردا اذا استمرت الضغوط الشعبية والحقوقية. مما يعني ان التاريخ قد يعيد نفسه في مشهد عزلة قارية جديدة.