على حدود خان يونس جنوبي قطاع غزة تبرز مأساة انسانية متجددة خلف ما يعرف بالخط الاصفر حيث تفرض القوات الاسرائيلية واقعا عسكريا يضيق الخناق على الاف النازحين. وتعيش العائلات التي لجأت الى مراكز الايواء القريبة من هذا الخط ظروفا كارثية بعد تعرض مخيماتها لاستهدافات مباشرة اجبرتها على النزوح مجددا نحو المجهول في رحلة بحث عن الامان المفقود.

واكد سكان محليون ان التموضعات العسكرية الجديدة لم تترك لهم اي خيار سوى الفرار بارواحهم تاركين خلفهم كل ما يملكون من مقتنيات بسيطة. واضاف النازحون انهم يواجهون شحا حادا في مقومات البقاء الاساسية وسط مخاوف من تحول هذه المناطق العازلة الى واقع دائم ينهي امال العودة الى منازلهم المدمرة.

وكشفت المعطيات الميدانية ان الخط الاصفر ليس مجرد علامة حدودية بل هو اداة جغرافية وعسكرية لاعادة هندسة القطاع. وبينت تقارير الرصد ان هذا الخط يتمدد بشكل يومي عبر تحريك المكعبات الاسمنتية وتجريف الاراضي السكنية مما يقلص مساحة العيش المتاحة للفلسطينيين بشكل مستمر.

توسع وتمدد ميداني مستمر

واوضح مراقبون ان اتفاق وقف اطلاق النار الذي اعلن في اكتوبر الماضي لم يوقف التغيرات الميدانية التي يفرضها جيش الاحتلال على الارض. وشدد خبراء على ان التحركات العسكرية الاخيرة تتجاوز الترتيبات المؤقتة لتصبح واقعا جغرافيا طويل الامد يهدف الى عزل مساحات واسعة من القطاع.

واظهرت تحقيقات ميدانية ان القوات الاسرائيلية تجاوزت في مناطق العطاطرة وخان يونس العلامات المتفق عليها في الخرائط السابقة بمئات الامتار. واكدت الشهادات ان هذا التوسع شمل تدمير عشرات المباني السكنية في احياء مثل حي التفاح شرق غزة مما يعمق ازمة التهجير القسري للمدنيين.

واضافت المصادر ان وتيرة التجريف لم تتوقف بل امتدت لتشمل مناطق جديدة تحت مسميات عسكرية مختلفة. وبينت التقارير ان هذه الممارسات تهدف الى خلق بيئة طاردة للسكان وتفريغ المناطق الحدودية من وجودها البشري لصالح مواقع عسكرية جديدة.

تقلص المساحة المتاحة للسكان

واكدت احصائيات حقوقية ان نسبة السيطرة الاسرائيلية على اراضي القطاع ارتفعت بشكل ملحوظ خلال العام الحالي. واضافت تقارير المرصد الاورومتوسطي ان ملايين الفلسطينيين باتوا محشورين في مساحة جغرافية لا تكاد تكفي لمتطلبات الحياة الدنيا مما يفاقم الكارثة الانسانية.

وكشفت جهات حقوقية ان جيش الاحتلال اقام عشرات المواقع العسكرية والثكنات على تلال استراتيجية داخل القطاع. واوضحت ان هذه الاجراءات ترافقت مع تدمير ممنهج للبنية التحتية والمرافق الخدمية التي كانت تعتمد عليها العائلات الفلسطينية في معيشتها اليومية.

وبينت مؤسسات حقوقية ان العمق الذي توغلت فيه القوات الاسرائيلية وصل في بعض المناطق الى كيلومترات عدة. واكدت ان هذه العمليات ادت الى تدمير شبه كامل للمنازل الواقعة خلف الخط الاصفر مما جعل العودة الى تلك المناطق امرا شبه مستحيل في الظروف الراهنة.

اهداف سياسية وراء التغيير الجغرافي

واشار خبراء عسكريون الى ان التوسع في الخط الاصفر يعكس استراتيجية تهدف الى فرض وقائع سياسية جديدة على الارض. واضاف اللواء سمير عباهرة ان هذه الاجراءات تخدم حسابات اليمين المتطرف داخل حكومة الاحتلال وتساهم في الضغط على فصائل المقاومة عبر تقليص مناطق النفوذ.

واكد المحللون ان استمرار العمليات العسكرية يهدف الى ابقاء الوضع في غزة في حالة تصعيد دائم. واوضحت التحليلات ان هذا النهج يخدم اهدافا سياسية داخلية للحكومة الاسرائيلية بعيدا عن الذرائع الامنية المعلنة التي تستخدم لتبرير الاستيلاء على الاراضي.

وكشفت التطورات الميدانية ان الخط الاصفر اخترق احياء سكنية بالكامل في مدينة غزة. واضاف المتابعون ان احياء الزيتون والتفاح والشجاعية اصبحت في قلب منطقة السيطرة العسكرية مما ينهي اي وجود مدني فيها ويحولها الى ساحة عمليات مفتوحة للقوات الاسرائيلية.