ليس من الإنصاف أن تمر مسيرة بعض الشخصيات التي تولت مسؤوليات عامة دون التوقف عند ما قدمته من جهود وإنجازات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة تمس حياة المواطنين وحقوقهم بصورة مباشرة.

ومن بين هذه الشخصيات سماحة الشيخ الدكتور عبد الحافظ نهار الربطة، الذي ارتبطت فترة توليه رئاسة دائرة قاضي القضاة بجهود واضحة لتطوير القضاء الشرعي وتحديث أدوات عمله، والانتقال به إلى مرحلة أكثر مواكبة لمتطلبات العصر واحتياجات المواطنين.

ومن أبرز ما يستحق التوقف عنده في هذه المسيرة الاهتمام بملف التحول الرقمي، وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، وتسهيل وصول المواطنين إلى معاملاتهم الشرعية، إلى جانب العمل على تحسين بيئة المحاكم وتطوير بنيتها التحتية، بما يختصر الوقت والجهد على المراجعين.

ولم يكن التطوير مقتصراً على الجانب الإداري والتقني، بل امتد إلى كفاءة العمل القضائي. وتكشف الأرقام التي أعلنتها دائرة قاضي القضاة عن حجم العمل والنتائج المحققة؛ إذ فصلت المحاكم الشرعية خلال عام 2022 في أكثر من 117 ألف قضية، بنسبة إنجاز بلغت 98.8 بالمئة من القضايا الواردة، فيما بلغت نسبة الفصل في محاكم الاستئناف الشرعية 99.7 بالمئة.

ومن الملفات المهمة التي حظيت بالاهتمام أيضاً الإصلاح الأسري والوساطة والتوفيق بين المتخاصمين، وهي خطوة تتجاوز مجرد الفصل في النزاعات إلى محاولة معالجة الخلافات والحفاظ على استقرار الأسر الأردنية، وتخفيف الأعباء النفسية والاجتماعية والمادية المترتبة على الخصومات القضائية.

كما امتد الاهتمام إلى تطوير مرافق المحاكم الشرعية، وتوفير بيئة عمل أكثر ملاءمة للقضاة والمراجعين، فضلاً عن متابعة الخدمات المقدمة في المحاكم الشرعية بالقدس الشريف، التي تحظى باهتمام خاص ضمن مسؤوليات دائرة قاضي القضاة.

وما يلفت الانتباه في هذه التجربة أن تطوير القضاء الشرعي لم يُطرح باعتباره تحديثاً للمباني أو إدخالاً للتكنولوجيا فحسب، وإنما باعتباره عملاً مؤسسياً متكاملاً، يرتبط بسرعة إنجاز القضايا، وحماية الحقوق، وتحسين تجربة المواطن داخل المحاكم.

الحديث عن سماحة الشيخ عبد الحافظ الربطة هو حديث عن مرحلة من العمل والتطوير في مؤسسة لها مكانتها الدينية والقانونية والاجتماعية في الأردن. ومن حق كل جهد يُبذل في خدمة المؤسسات الوطنية أن يجد من يذكره وينصفه، بعيداً عن المجاملة أو المبالغة.

كل الشكر والتقدير لسماحة الشيخ الدكتور عبد الحافظ الربطة، على ما شهدته دائرة قاضي القضاة والمحاكم الشرعية من جهود تطوير وتحديث خلال فترة توليه المسؤولية، مع أصدق الأمنيات له بدوام الصحة والعافية والتوفيق.

فخدمة الناس وتطوير المؤسسات عمل يستحق التقدير، والإنجازات التي تترك أثراً في حياة المواطنين تستحق أن تُذكر.