تشهد اروقة السياسة في طهران حالة من الغليان الداخلي وسط تصاعد المطالبات الشعبية والبرلمانية بضرورة مراجعة العقيدة النووية للبلاد. واكد مراقبون ان الشعار التقليدي الذي طالما رددته التجمعات الايرانية حول سلمية الطاقة النووية قد استبدل بشعارات اكثر حدة تطالب بالخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي في ظل التوترات الاقليمية المتلاحقة.
واوضح النائب المتشدد مالك شريعتي ان هذا التحول في الخطاب لم يعد مقتصرا على الشارع فحسب بل انتقل الى قلب المؤسسة التشريعية. وبين ان حالة الاحتقان الشعبي نابعة من الشعور بضعف الردع امام الهجمات الخارجية مما دفع اصواتا نافذة للمطالبة بامتلاك القنبلة النووية كخيار استراتيجي للنجاة.
واضاف امين المجلس الاعلى للامن القومي محسن رضائي ان النقاش حول تغيير العقيدة النووية اصبح مطروحا بقوة في حال تعرضت البلاد لحروب جديدة. وشدد على ان القرار النهائي يظل بيد المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علنا حتى الان لاتخاذ موقف حاسم من هذه القضية المصيرية التي تقسم النخب السياسية بين مؤيد للردع النووي ومحذر من التبعات الدبلوماسية.
ضغوط برلمانية ومطالب بالردع
وكشفت جلسات البرلمان الايراني عن انقسام واضح حول جدوى البقاء في الاتفاقيات الدولية. واكد نواب ان استمرار السماح للمفتشين الدوليين بالوصول الى المنشآت لم يحمِ البلاد من الضربات العسكرية بل وفر ذريعة لنفوذ الاعداء داخل الميدان النووي.
واشار النائب نصر الله بجمانفر الى ان الخروج من المعاهدة يجب ان يوضع على طاولة النقاش بجدية تامة. واضاف ان البلاد لم تجنِ اي منفعة من الالتزام بالقيود الدولية التي وصفها بانها مجرد اداة لفرض الضغوط المستمرة على طهران.
وتابع خطيب جمعة طهران محمد جواد حاج علي اكبري ان المطالبة باعادة النظر في العقيدة النووية هي حصيلة نضج ووعي وطني. واوضح ان اكثر من سبعين في المائة من الايرانيين يؤيدون هذا التوجه لحماية سيادة البلاد من التهديدات التي تجاوزت الخطوط الحمراء.
مستقبل التخصيب والغموض الاستراتيجي
واظهرت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان طهران تمتلك مخزونا كبيرا من اليورانيوم المخصب بنسبة ستين في المائة. واكد خبراء ان هذه النسبة تضع ايران على مسافة فنية قصيرة جدا من الوصول الى التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي في حال اتخذ القرار السياسي بذلك.
واشار دبلوماسيون سابقون الى ان المطالبة بالقنبلة قد تكون فخا تستدرج فيه القوى الغربية طهران لتبرير المزيد من الهجمات العسكرية. واضاف ان الحل يكمن في ايجاد معادلة توازن بين الحفاظ على السيادة وبين تجنب العزلة الدولية التي قد تفرضها خطوة الخروج من المعاهدة.
وكشفت صحف مقربة من مكتب المرشد ان الغموض النووي قد يكون هو الرد الامثل في المرحلة الراهنة. واكدت ان الصمت او التلميح بامتلاك القدرات افضل من الدخول في دوامة من التبريرات الدولية التي لا تسمن ولا تغني من جوع في ظل المواجهة الحضارية القائمة.
