شهدت عوائد السندات الحكومية الالمانية تحولا لافتا خلال تعاملات اليوم حيث سجلت ارتفاعا ملموسا بعد فترة من التراجع استمرت لنحو شهرين. وجاء هذا الصعود مدفوعا بشكل رئيسي بقفزة اسعار النفط في الاسواق العالمية بالتزامن مع حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين قبيل انطلاق الانتخابات الاميركية التي تترقبها الاسواق كاختبار حقيقي لشهية المخاطرة.

واضاف محللون ان التراجع السابق في تكاليف الاقتراض الالماني كان مدفوعا باتجاه رؤوس الاموال نحو الملاذات الامنة عقب موجات بيع مكثفة شهدتها اسهم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وبينت البيانات ان المتداولين بدأوا في اعادة تقييم رهاناتهم المتعلقة بمسار السياسة النقدية للبنك المركزي الاوروبي في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة.

واوضح مراقبون ان اسعار خام برنت سجلت ارتفاعا بنحو 2 بالمئة في تعاملات اليوم بعد سلسلة من التراجعات الحادة التي حدثت في الايام الماضية. واكدت هذه المعطيات ان التذبذب في اسواق الطاقة يلقي بظلاله المباشرة على استقرار اسواق الدخل الثابت في منطقة اليورو.

تأثير السياسة الاميركية على السندات الالمانية

وشددت التقديرات على ان عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات وهو المعيار الرئيسي للاسواق الاوروبية قد ارتفع بمقدار 2.5 نقطة اساس ليصل الى مستوى 3.32 بالمئة. واظهرت المؤشرات الفنية ان هذا التحرك جاء بعد ان سجلت العوائد ادنى مستوياتها منذ اواخر الصيف الماضي مما يعكس تغيرا في معنويات المتعاملين.

وكشفت التحليلات ان السندات الالمانية قد تستمر في جذب الانظار في ظل توقعات بحدوث تغييرات سياسية في الولايات المتحدة قد تضغط على مؤشرات وول ستريت وتحد من توجه المستثمرين نحو الاصول عالية المخاطر. واشارت استطلاعات الرأي الى منافسة قوية في الانتخابات النصفية مما يزيد من حالة الضبابية في الاسواق المالية العالمية.

وتابعت الاسواق عن كثب عائد السندات لاجل عامين الذي اظهر ارتفاعا بمقدار 1.5 نقطة اساس ليصل الى 3.03 بالمئة. واكدت العقود الاجلة لاسعار الفائدة ان التوقعات تشير الى استمرار اتجاه البنك المركزي الاوروبي نحو مستويات فائدة اعلى على الودائع خلال السنوات القادمة.