يعيش الداخل اللبناني حالة من الترقب الحذر في ظل تداعيات المشهد السياسي الدولي والاقليمي حيث تنصب الانظار على مستقبل المواجهة العسكرية في المنطقة. وتتساءل الاوساط السياسية في بيروت عما اذا كانت التطورات الراهنة ستقود الى صراع واسع النطاق ام ان هناك تسويات كبرى في الافق قد تشمل لبنان. وكشفت معطيات حديثة عن وصول رسائل طمأنة الى بعض القيادات اللبنانية تشير الى ان حزب الله لا يضع ضمن حساباته الحالية الانخراط في حرب مفتوحة اسنادا لايران.

واضاف مراقبون ان هذه التطمينات تظل محل شك لدى قطاع واسع من المحللين الذين يستحضرون تجارب سابقة اتسمت بالتقلب الميداني. وبين هؤلاء ان الحزب سبق ان ابلغ جهات رسمية بعدم رغبته في التصعيد قبل ان يغير موقفه بشكل مفاجئ في مناسبات سابقة. واكدت هذه القراءات ان التباين بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يعزز من فرضية ان القرار النهائي قد لا يكون حكرا على القيادة السياسية للحزب.

واوضح خبراء ان هذه التساؤلات تفتح الباب على مصراعيه حول مركزية القرار داخل التنظيم وهل لا يزال يخضع لهياكل تنظيمية محددة ام ان السيطرة باتت بيد الجناح العسكري المرتبط مباشرة باجندات اقليمية. واشاروا الى ان التحدي الابرز يكمن في مدى قدرة الحزب على الحفاظ على هامش استقلالي في قراره الاستراتيجي بعيدا عن الحسابات الايرانية.

مركزية القرار وهيكلية الشورى

وكشف الباحث السياسي قاسم قصير ان الية اتخاذ القرار داخل الحزب تعتمد على ما يعرف بشورى القرار التي تضم نخبة القيادات الحزبية والسياسية. واكد ان هذه المؤسسة هي المرجعية الوحيدة الملزمة لجميع الاذرع التنظيمية والجهادية والسياسية. ونفى قصير وجود اي تضارب بين الجناحين السياسي والعسكري مشددا على ان كل التحركات تخضع لقرار مركزي موحد.

واضاف ان شورى القرار تتشكل من الامين العام وعدد من كبار المسؤولين التنفيذيين والسياسيين الذين يدرسون المعطيات بدقة. وبين ان الحزب لا يملك ترف اعطاء ضمانات نهائية حول الهدوء لان قراراته مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الميدان التي تفرض نفسها في كل لحظة. وشدد على ان احتمالات الحرب قد تكون تراجعت مؤقتا بسبب انشغال الاطراف الدولية بملفاتهم الداخلية.

واكد الباحث ان الموقف الميداني يظل المتغير الاهم الذي يتحكم في بوصلة الحزب بعيدا عن التوقعات السياسية المسبقة. واضاف ان الحزب يراقب عن كثب اي عدوان محتمل من الجانب الاسرائيلي ليبني على الشيء مقتضاه. وخلص الى ان المؤسسة الحزبية تعمل وفق اليات تنسيقية تضمن وحدة الموقف في الازمات الكبرى.

ميدان الحرب والقرار الخارجي

وذكر الكاتب السياسي علي الامين ان الواقع يشي بوجود هيمنة للجناح العسكري على مفاصل القرار الاستراتيجي. واكد ان هذا الجناح يعد الامتداد الفعلي للحرس الثوري الايراني في المنطقة. وبين ان المصلحة الايرانية هي المحرك الاول والاخير لاي تحرك عسكري يقوم به الحزب في لبنان.

واضاف ان هامش المناورة الذي كان متاحا للقيادات السياسية في السابق قد تراجع بشكل ملحوظ نتيجة التحولات الهيكلية التي طرأت على الحزب. واشار الى ان تصريحات القيادة الايرانية حول وحدة الساحات تعكس توجها استراتيجيا يلتزم به الحزب بشكل كامل. وشدد على ان القرار لم يعد محليا بل اصبح جزءا من منظومة اقليمية متكاملة.

واكد الامين ان التغييرات في بنية الحزب القيادية جعلت الارتباط العسكري بطهران اكثر مباشرة وعمقا. وبين ان الحزب اليوم يجد نفسه في موقع المنفذ لسياسات اقليمية اوسع. واضاف ان المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة الهياكل السياسية على الصمود امام الضغوط العسكرية المتزايدة.