كشف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن توجه حكومي حازم لا رجعة فيه لانهاء وجود المظاهر المسلحة خارج اطار الدولة، مؤكدا في لقاء شعبي بمدينة الصدر انه لن يبقي على حاملي السلاح في العراق، وموضحا ان بقاءهم في السابق كان مرتبطا بمصالح شخصية لبعض الاطراف التي كانت تنتفع من وجودهم، في خطوة اعتبرها مراقبون سياسيون بمثابة اعلان معركة مفتوحة ضد الفصائل المسلحة التي ترفض تسليم سلاحها.

واظهرت التحركات الاخيرة لرئيس الحكومة توجها نحو تقليص النفوذ الاقتصادي لهذه الجماعات، حيث اصدر الزيدي قرارات حاسمة بالغاء عقود استثمارية ضخمة بملايين الدولارات في مطارات بغداد والموصل ووزارة النقل، مبينا ان هذه العقود كانت تدار من قبل جهات مرتبطة بفصائل مسلحة، واكد ان الحكومة ماضية في احالة هذه المشاريع الى شركات عالمية رصينة لضمان استقلاليتها بعيدا عن هيمنة السلاح.

وبينت المصادر الحكومية ان هذه الاجراءات جاءت في وقت تشهد فيه الساحة السياسية توترا متصاعدا بين الحكومة وكتائب حزب الله، التي ردت بشن هجمات اعلامية ضد مكتب رئيس الوزراء وشقيقه، متهمة اياهم بامتلاك استثمارات مشبوهة، بينما شدد الزيدي على ان هذه الضغوط لن تثنيه عن المضي قدما في مشروعه الوطني لحصر السلاح بيد الدولة وفرض سلطة القانون.

مواجهة اقتصادية وسياسية بين الدولة والفصائل

واضافت التطورات الميدانية ان حالة من القلق تسود اوساط قوى الاطار التنسيقي، حيث بدأت بعض الاطراف السياسية تتحرك لوساطات تهدف لمنع اتساع المواجهة، خاصة بعد ان مست قرارات الحكومة اللجان الاقتصادية والاستثمارات التي كانت تعد خطا احمر طوال السنوات الماضية، واوضحت التقارير ان الفصائل ترى في هذه الخطوات تهديدا وجوديا لمصالحها المادية والسياسية.

واكد سياسيون مطلعون ان تحركات الزيدي تأتي في ظل تفاهمات مع الولايات المتحدة، حيث تشير المعطيات الى ان الحكومة العراقية تسعى لتحقيق الاستقرار الداخلي والحفاظ على علاقات متوازنة مع واشنطن، موضحين ان الفصائل باتت تشعر بالعزلة السياسية بعد ان اصبح رئيس الوزراء غير محايد في نظرها تجاه الصراع الاقليمي بين ايران وامريكا.

واشار خبراء في الشان السياسي الى ان التراشق العلني بين الطرفين يعكس انقساما عميقا في بنية الدولة، حيث يرى المواطن العراقي ان هذه النزاعات تكشف حجم التداخل بين السلطة والجهات المسلحة، مبينا ان نجاح الزيدي في هذه المعركة مرهون بقدرته على تفكيك شبكات المصالح الاقتصادية التي تتخادم فيها الاحزاب مع السلاح لحماية نفوذها.