تواصل مؤشرات الاسهم الامريكية وتحديدا ستاندرد اند بورز وناسداك تسجيل مستويات قياسية جديدة في الاسواق المالية، حيث يجد المستثمرون دعما قويا في تراجع اسعار النفط العالمية. وتأتي هذه التحركات الايجابية في ظل حالة من التفاؤل تسود اوساط المتعاملين بخصوص احتمال التوصل الى تفاهمات سياسية تخفف التوترات في منطقة الشرق الاوسط وتضمن انسيابية تدفقات الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

وكشفت تقارير مطلعة ان واشنطن وطهران تقتربان من صياغة اتفاق مؤقت قد ينهي حالة التصعيد الراهنة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اسعار الخام التي شهدت انخفاضا ملحوظا بنحو اربعة في المائة مبتعدة عن حاجز المائة دولار للبرميل. واوضحت التحليلات ان هذا التراجع في تكاليف الطاقة يعزز من شهية المخاطرة لدى المؤسسات المالية الكبرى التي تسعى لاقتناص فرص نمو جديدة.

وبين مديرو المحافظ الاستثمارية ان الاسواق تراهن بشكل كبير على سرعة حسم الملفات الجيوسياسية، حيث يرى الخبراء ان استمرار حالة عدم اليقين لم يعد في مصلحة اي طرف، مما يدفع رؤوس الاموال نحو القطاعات الاكثر امانا ونموا مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي لا تزال تقود دفة الارتفاعات في وول ستريت.

زخم التكنولوجيا يواجه تحديات جديدة

واكد المحللون ان قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا يزال المحرك الرئيسي للمؤشرات الامريكية رغم بعض المطبات التي واجهت شركات كبرى مثل ارم هولدينغز التي سجلت تراجعا في قيمتها السوقية نتيجة مخاوف مرتبطة بسلاسل الامداد. واشار المتخصصون الى ان المستثمرين يراقبون بدقة موسم الارباح الحالي الذي كشف عن بيانات قوية تدعم استمرار الزخم الصعودي رغم التباين في اداء بعض الشركات.

واضافت البيانات الاقتصادية الصادرة مؤخرا مؤشرات مطمئنة حول متانة سوق العمل الامريكي، حيث جاءت طلبات اعانة البطالة اقل من التوقعات مما يقلل من مخاوف الركود الاقتصادي. واوضحت الارقام ان سوق العمل يظهر مرونة عالية في مواجهة التقلبات وهو ما يعزز ثقة المستهلكين والمستثمرين على حد سواء.

وشدد الخبراء على ان الانظار تتجه الان نحو تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب، والذي سيلعب دورا محوريا في رسم ملامح السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. واظهرت التوقعات ان الاسواق بدأت تتكيف مع سيناريو بقاء اسعار الفائدة دون تغيير لفترة اطول، وذلك في ظل معطيات اقتصادية قوية دفعت المتداولين الى اعادة تقييم رهاناتهم السابقة بشأن خفض الفائدة.