كشف البرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو خلال زيارته الميدانية للسودان عن تفاصيل صادمة حول الاوضاع الانسانية في مدينة الفاشر، واصفا ما شاهده من انتهاكات وجرائم ارتكبتها قوات الدعم السريع بانها ترقى لمستوى التطهير العرقي والجرائم ضد الانسانية. واكد ماكرو في تصريحاته ان المجتمع الدولي لا يزال مقصرا في ايصال صوت الضحايا، متعهدا بنقل هذه الصور المأساوية الى البرلمان الاوروبي والجهات الدولية المعنية للضغط من اجل وقف نزيف الدم في دارفور. واضاف ان حكومة باريس تبدي استياءها البالغ من التقارير الواردة حول استهداف المدنيين والانتهاكات المستمرة التي تمارسها القوات المسلحة غير النظامية في الاقليم المنكوب.
مواقف رسمية وتحديات السلام
وبين حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي خلال لقاء تضامني مع الوفد الفرنسي ان طريق السلام لا يمكن ان يبدأ الا بخروج كامل لقوات الدعم السريع من المدن وتسليم الاسلحة، موضحا ان الصمت الدولي تجاه الانتهاكات اليومية يعد خيانة لمبادئ حقوق الانسان. واشار مناوي الى ان وصول امدادات السلاح عبر طائرات مجهولة يوميا يفاقم المعاناة ويطيل امد الحرب التي استمرت لاكثر من خمسمئة يوم، مشددا على ان العدالة والمحاسبة هما الركيزة الاساسية لاي تسوية سياسية قادمة. واكد وزير المالية جبريل ابراهيم من جانبه ان مسار التحرير مستمر وان الدولة لن تتهاون في استعادة سيادتها على كافة الاراضي التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة.
قصص الناجين من جحيم الفاشر
وكشفت محاسن اسماعيل مديرة الخدمات في مستشفى النساء والتوليد عن استخدام الاغتصاب كسلاح ممنهج ضد النساء والفتيات في دارفور، مطالبة بتوفير دعم نفسي عاجل للناجيات من هذه الممارسات الوحشية. واظهرت ارقام المدير العام لمستشفى الفاشر الجنوبي عز الدين علي حجم الكارثة الطبية، حيث اجريت اثنا عشر الف عملية جراحية تحت نيران القصف المتواصل، مؤكدا ان المرافق الصحية لم تسلم من الاستهداف المباشر الذي خلف مئات الضحايا من المرضى. واضاف ناجون من جحيم الحصار انهم عاشوا ظروفا انسانية قاسية وصلت الى حد تناول جلود الحيوانات واوراق الاشجار للبقاء على قيد الحياة، في حين تعرض اخرون لعمليات اعتقال وتعذيب ممنهج على نقاط التفتيش التي تديرها قوات الدعم السريع.
