يجد الاف الفلسطينيين في قطاع غزة انفسهم امام خيارات قاسية للبقاء على قيد الحياة حيث اضطرت عائلات كاملة الى ترك خيام النزوح المكتظة واللجوء الى هياكل المباني المدمرة التي توشك على الانهيار في اي لحظة. وياتي هذا القرار الصعب نتيجة انعدام المساحات الامنة وتفاقم ازمة الايواء التي تعصف بالنازحين في ظل ظروف معيشية لا تطاق داخل المخيمات المزدحمة. وكشفت شهادات ميدانية ان العائلات باتت تفضل العيش تحت سقف من الركام المتداعي بدلا من البقاء في العراء او في خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء.
واكد محمد وهو اب لعدة اطفال ان الخوف من انهيار المبنى فوق رؤوسهم اقل وطأة من المعاناة اليومية في مخيمات النزوح التي تفتقر الى ادنى مقومات الحياة والخصوصية. واضاف انهم يدركون جيدا حجم المخاطر التي تتربص بهم داخل هذه الجدران المتصدعة لكنهم لا يملكون بديلا اخر في ظل انغلاق الافق امامهم. واشار الى ان هذه المباني رغم خطورتها تمنحهم شعورا وهميا بالاستقرار وسط دوامة النزوح المستمر.
تحذيرات من كارثة انسانية داخل المنازل المدمرة
وبين بلال الحرازين المسؤول في الهيئة العربية الدولية للاعمار ان الوضع الراهن يضع مئات العائلات في دائرة الخطر المباشر نتيجة السكن في منشآت غير صالحة للاستخدام البشري. واوضح ان المسوحات الميدانية تشير الى وجود اكثر من الفي مبنى في قطاع غزة توصف بانها ايلة للسقوط في اي لحظة. وشدد على ان الهيئة وجهت نداءات متكررة للمواطنين بضرورة اخلاء هذه المواقع فورا حرصا على ارواحهم الا ان غياب البدائل يجعل من هذه التحذيرات صرخة في واد.
واظهرت بيانات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا ان نسبة النازحين في القطاع بلغت مستويات قياسية حيث اضطر نحو تسعة وثمانين بالمئة من السكان الى ترك منازلهم. واكدت التقارير الاممية ان الكثير من العائلات تنقلت عدة مرات بحثا عن مكان امن دون جدوى مما يعمق الماساة الانسانية. واضافت ان استمرار هذه الظاهرة يعكس فشل الحلول المؤقتة في توفير حد ادنى من الامان للمدنيين الذين فقدوا كل شيء.
