رسالة مفتوحة إلى عطوفة أمين عام المجلس الطبي الأردني.. “تصحيحاً للمسار وإنصافاً للميدان”
تحية طيبة وبعد،،
تابعت الأسرة الطبية بكثير من الاهتمام ما تفضلتِ به عطوفة الدكتورة منار اللواما عبر أثير برنامج الأستاذ محمد الوكيل حول مفهوم "الأمان الطبي". ونحن إذ نثمن حرصكم على جودة الممارسة، نجد أنفسنا ملزمين بوضع حقائق جوهرية وتصحيحات تاريخية وقانونية أمام عطوفتكم وأمام أبناء شعبنا الأردني العظيم، ليس من باب السجال، بل إحقاقاً للعدالة التي كفلها الدستور:
1. جذور المجلس الطبي: الاعتراف والمعادلة أصلٌ وليست استثناءً
عطوفة الأمين العام، إن الوظيفة الأساسية للمجلس الطبي الأردني منذ تأسيسه لم تقتصر على عقد الامتحانات فحسب، بل قامت فلسفته على "التقييم والاعتراف والمعادلة" للشهادات الخارجية. وندعو عطوفتكم لمراجعة قوانين المجلس منذ نشأته ليتضح متى وكيف كانت تعمل
"الفقرة زين"** (فقرة التقييمات والمعادلات)، ومتى حُذفت بالضبط. فالمعادلات لم تتوقف يوماً، وقد شهدت الأعوام 2005، 2012، و2019** مئات المعادلات والاعترافات لبوردات أجنبية بقرارات استثنائية، وهي ذات الشهادات تماماً التي يحملها الأطباء "المؤهلون" اليوم.
2. تاريخ من المعادلات ونفس الشهادات: “نعتذر لعطوفتكم”
قد يعذركم البعض في عدم الإلمام بتفاصيل هذا الملف التاريخية، نظراً لسنوات عملكم الطويلة والمقدرة في الجانب الأكاديمي بمستشفى الجامعة الأردنية، بعيداً عن كواليس وزارة الصحة التي استلمتم ملفها مؤخراً. لذا وجب التوضيح بأن قائمة الـ **70 شهادة** الأخيرة التي وقعتم عليها بنفسكم، تضم خريجي نفس الجامعات العالمية التي تخرجنا منها، والفارق الوحيد هو "شرط السنوات الثلاث" في الخارج؛ فهل يُعقل أن يُكافأ المغترب بالمعادلة، ويُعاقب مَن آثر العودة فوراً لخدمة وطنه في "البشير" و"الكرك" ومستشفيات الشمال والجنوب؟
3. قانون 2022: إقصاء للوطني وتفضيل للأجنبي
لقد جاء تعديل قانون المجلس الطبي لسنة 2022 ليقصي أطباء الداخل ويمنح أطباء الخارج امتيازات، في واقع يفضل المؤسسات الصحية الأجنبية على الوطنية. إننا أمام تشريع لا يتطابق مع الدستور الأردني ولا مع الواقع العالمي؛ فالدستور يجب أن يسمو فوق كل شيء، ولا يجوز أن يُعاقب الطبيب لأنه آثر البقاء وخدمة مؤسساته الوطنية.
4. فصل التخصصات "على مقاس الأشخاص" واستغلال الموقع
تصحيحاً للمعلومات التي قُدمت، فإن المعادلات والاعترافات لم تكن لغايات جائحة كورونا فقط؛ بل إن الذاكرة تسجل واقعة فصل تخصص **"العناية الحثيثة"** عن تخصص "التخدير"، وهو إجراء عمد إليه وزير صحة سابق كان يحمل ذات التخصص من الخارج، ليقوم من موقعه الوزاري بمعادلة شهادته الأجنبية لنفسه بلا سند قانوني، في حادثة دفعت نواباً لاستجواب الحكومة حينها. فكيف يُشرعن القانون لمن يملك السلطة، ويقف عائقاً أمام من يملك الكفاءة؟
5. هل يتجزأ مفهوم "الأمان الطبي" بين القطاعات؟
تحدثتم عطوفتكم عن "الأمان" كمعيار للمفاضلة، وهنا يبرز التساؤل: إذا كان المجلس الطبي يرى في عدم معادلة شهاداتنا حمايةً للأمان الطبي، **فكيف يقبل المجلس والوزارة أن نكون نحن "الركيزة الأساسية" التي تدير الاختصاصات الطبية في المستشفيات الطرفية والميدانية؟
كيف يكون الطبيب "آمناً" في غرفة العمليات وحده، ومؤتمناً على أرواح الأردنيين في الميدان دون إشراف، ثم يُصنف "غير آمن" إدارياً عند منحه مسمّى اختصاصي؟ إن استمرار عملنا هو "صك كفاءة" يومي يوقعه المرضى والواقع، وهو اعتراف يسقط كل حجج المجلس الواهية.
6. لغز "الندرة" وتوثيق الكفاءة عالمياً (DataFlow)
صرحتم باستقطاب "كفاءات نادرة" في المعادلة الأخيرة، ونحن نؤكد أن ذات الكفاءات تتوفر وبذات السوية العلمية لدى الأطباء حملة البورد الأجنبي في الداخل، وكلها موثقة عبر شركات التدقيق العالمية (**DataFlow**). فإذا كانت الشهادة موثقة عالمياً، والكفاءة مشهوداً لها ميدانياً، والخبرة متراكمة في قلب مستشفياتنا، فما هو العائق الفني الحقيقي أمام إنصافنا؟
7. ملف "الاختصاص الفرعي" وتساؤلات العدالة**
كيف يتم الاعتراف بـ "البورد الفرعي" لبعض الفئات دون خضوعهم لامتحان رسمي؟ والأهم من ذلك، **هل أتم هؤلاء "إقامة ممنهجة" (Residency Program) معترفاً بها، أم تم الاكتفاء بـ "دورة تدريبية" قصيرة؟** إن القفز فوق شروط الإقامة لبعض الفئات، في حين يُحرم طبيب الاختصاص الميداني من حقه في الغطاء القانوني لحمايته أمام "قانون المساءلة الطبية"، هو تناقض يضرب مصداقية معايير الأمان التي تنادون بها.
8. تساؤلات مشروعة حول "مقصلة" التقييم ونظام "الكيرف"**
بنك الأسئلة:أين وصل مشروع "بنك الأسئلة" الموعود منذ عامين في الجريدة الرسمية لضمان شفافية توازي البوردات العالمية؟ ولماذا نعتمد على أسئلة "مؤلفة" تفتقر للرصانة، بدلاً من مراجع وطنية وعالمية معتمدة؟
معضلة نسب النجاح:إن نسب النجاح في وزارة الصحة التي لا تتجاوز 20% تعكس إخفاق المنظومة لا الطبيب؛ فتدني النسبة يعني وقوع المسؤولية الأخلاقية على من يضع الامتحان.
نظام "الكيرف":إن لجوء المجلس الطبي لنظام "المنح أو الكيرف" لرفع العلامات اصطناعياً لتلبية طلب كل قطاع صحي لعدد من الاختصاصيين، هو اعتراف بخلل الامتحان والأسئلة "المفبركة" الركيكة التي تخترعها لجان التأليف بعيداً عن المراجع.
دعوة مفتوحة للوقوف على الحقيقة الميدانية:
عطوفة الأمين العام، إننا ندعوكم دعوة صادقة للقيام بزيارة ميدانية شاملة لكافة مستشفيات وزارة الصحة، وخاصة الطرفية منها. ندعوكم لدخول الأقسام، والاطلاع على “نظام حكيم” ومراجعة سجلات الدوام وأعداد المرضى الذين نقوم برعايتهم. هناك، ستجدون الحقيقة واضحة، وستدركون أن الواقع الطبي في الميدان أصدق من أي تنظير إداري، ولا يحتاج لغربال لتغطيته.
خاتمة إلى الرأي العام الأردني:
إن قضيتنا ليست مجرد "لقب" أو "امتياز"، بل هي صرخة لتوحيد المظلة القانونية التي تحمي الطبيب والمريض معاً تحت ظل قانون المساءلة الطبية. نحن نريد أن نخدم مواطننا ونحن نمتلك الغطاء القانوني الذي يحمينا ويحمي مريضنا.
كلنا ثقة بأن عطوفة الأمين العام، بوعيها الأكاديمي، ستراجع هذه التناقضات الميدانية والقانونية والتاريخية (2005، 2012، 2019) وتعديلات قانون 2022، لإنصاف من دفعوا ثمن حبهم لوطنهم وعادوا لخدمته في أصعب الظروف، بدلاً من إبقائهم "موقوفين عن التنفيذ" في سجلات الاختصاص.
الأطباء حملة البورد الأجنبي والمؤهلون في مستشفيات وزارة الصحة
