يخوض النازحون في قطاع غزة معركة يومية للبقاء من خلال تحويل ركام المنازل المدمرة الى موارد ثمينة لا غنى عنها في ظل الحصار المشدد. وتكشف المشاهد الميدانية في اسواق الخردة المنتشرة بمدن القطاع عن قدرة استثنائية للفلسطينيين على استخراج الادوات والمخلفات التي يمكن اعادة تدويرها لتلبية احتياجاتهم الاساسية وسط ندرة حادة في السلع.

واكد مواطنون ممن فقدوا منازلهم انهم اصبحوا يعتمدون بشكل كلي على بقايا القصف لاستعادة بعض ملامح الحياة الطبيعية. واوضح النازح ابو رامي انه تمكن من انتشال ابواب ونوافذ واجهزة كهربائية سليمة من تحت انقاض منزله والمنازل المجاورة وقام بصيانتها لتكون بدائل عن المفقود في ظل غلاء الاسعار وتوقف الاسواق عن توريد البضائع.

واضاف ابو رامي ان عمله في هذا السوق الموازي لا يقتصر على توفير قطع الغيار بل يمتد ليشمل تصنيع ادوات مطبخ وادوات منزلية بسيطة يعاد تدويرها لتخفيف العبء عن العائلات النازحة. وبين ان الحاجة هي المحرك الاساسي لهذا النشاط الذي يمنح النازحين فرصة للاعتماد على الذات في ظروف معيشية بالغة القسوة.

اعادة تدوير الركام لترميم الحياة

وكشف النازح وسيم بابا عن تفاصيل تجربته في بناء خيمته الخاصة باستخدام قطع خشبية متفرقة وباب قديم استصلحه من الركام ليكون حاجزا يحمي عائلته. واشار الى انه لجأ الى ترقيع كرسي مكسور لاستخدامه في مرافق الخيمة البدائية وترميم منشر غسيل بوسائل تقليدية لضمان ادنى درجات الاستقرار داخل مخيمات النزوح.

وتابع ابو احمد وهو مقاول بناء ذو خبرة طويلة ان العمل في ظل الحصار الحالي يعد التحدي الاكبر في مسيرته المهنية. واوضح ان غياب الاسمنت ومواد البناء دفع السكان الى اقتلاع الحجارة من المنازل المهدمة واعادة استخدامها في محاولات فردية لترميم ما يمكن ترميمه من المأوى.

وشدد ابو احمد على ان منع الاحتلال ادخال مواد البناء تحت ذريعة الاستخدام المزدوج فاقم من معاناة السكان وجعل من ركام المنازل المورد الوحيد المتاح. واكد ان كل قطعة يتم استخراجها من تحت الانقاض تمثل وسيلة بقاء ضرورية في وجه حرب مستمرة وحصار يمنع دخول ابسط مقومات الحياة والسلع الاساسية.

الحصار يحاصر ابسط مقومات البقاء

واظهرت التقديرات الميدانية ان الاحتلال يفرض قيودا صارمة على دخول مئات الاصناف من المواد الغذائية والطبية ومواد البناء الضرورية. واوضحت التقارير ان قائمة الممنوعات تشمل الخيام المعدنية وقطع غيار المركبات واجهزة التعقيم وبذور الزراعة مما يزيد من تعقيد المشهد الانساني.

واشار خبراء الى ان لجوء الغزيين الى اسواق الخردة هو تعبير عن ارادة الصمود في وجه التضييق الممنهج. وبينوا ان هذه الممارسات الابداعية تعكس عمق الازمة التي يعيشها القطاع حيث اصبحت بقايا الدمار هي المصدر الوحيد للمواد الخام في غياب أي حلول دولية تلوح في الافق لانهاء الحصار.

واضاف النازحون انهم سيستمرون في محاولاتهم لترميم حياتهم بما توفر من ادوات بسيطة مهما بلغت صعوبة الظروف. واكدوا ان كل قطعة مهملة يتم العثور عليها تحمل في طياتها املا في البقاء ومواجهة سياسات التجويع والمنع التي تستهدف كسر ارادتهم في العيش بكرامة.