تتصاعد حدة التوترات في قطاع غزة بشكل غير مسبوق عقب عملية الاغتيال التي طالت عز الدين الحداد القائد العام لكتائب القسام في مدينة غزة. واكدت معطيات ميدانية ان هذه الخطوة الاسرائيلية وضعت جهود الوساطة الدولية في موقف حرج للغاية وسط مخاوف من انهيار كامل لاتفاق وقف اطلاق النار المرتقب. وبينت مصادر مطلعة ان الوسطاء يكثفون اتصالاتهم حاليا لمنع انزلاق الامور نحو تصعيد شامل يعيد المنطقة الى مربع الحرب الاول.

واضافت تقديرات سياسية ان العملية تاتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تعكف حركة حماس على ترتيب بيتها الداخلي واختيار قيادات جديدة لمكتبها السياسي. واوضحت التحليلات ان توقيت الاغتيال يحمل ابعادا استراتيجية تهدف الى ارباك المشهد الفلسطيني الداخلي واضعاف موقف الحركة في اي مفاوضات قادمة. وشددت اوساط مراقبة على ان الصمت الاميركي تجاه هذه التحركات يعزز من فرص توسيع نطاق العمليات العسكرية في القطاع.

تداعيات الميدان على مسار التسوية

وبين المحللون ان توسيع المناطق الامنية داخل القطاع والسيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي يمثل خرقا واضحا للالتزامات السابقة ومحاولة لفرض امر واقع جديد على الارض. وكشفت تقارير اسرائيلية عن توسع ملحوظ في المساحات الخاضعة للسيطرة العسكرية مما يعقد مهمة الوسطاء في اقناع الاطراف بالعودة الى طاولة الحوار. واكد الخبراء ان هذا المسار قد يدفع حركة حماس نحو تبني مواقف اكثر تشددا كرد فعلية ردا على استهداف قياداتها الميدانية.

واوضح مختصون في الشان الفلسطيني ان نتنياهو يسعى من خلال هذا التصعيد الى تحقيق مكاسب سياسية داخلية لتعزيز شعبيته المتراجعة في ظل الازمات التي تلاحق حكومته. واشاروا الى ان استمرار الاغتيالات قد يؤدي الى توقف مؤقت وشامل للمفاوضات وهو ما قد يفتح الباب امام صعود قيادات اكثر تشددا داخل صفوف الحركة. وخلص المراقبون الى ان الكرة الان في ملعب الوسطاء الذين يواجهون تحديا وجوديا لانتشال العملية السياسية من الانهيار.