نظمت مديرية ثقافة محافظة البلقاء وبالتعاون مع رابطة الفنانين التشكليين وجمعية المبدعين للفكر والثقافة والفنون. 

 حفل تأبين للفنان التشكيلي الراحل خلدون ابو طالب وسط حضور ثقافي وفني واسع ، على مسرح مدرسة السلط الثانوية للبنين وذلك مساء اليوم السبت الموافق ٢٠٢٦/٥/١٦..

وفي كلمته خلال الحفل، استعرض مندوب وزير الثقافة الدكتور نضال العياصرة أمين عام وزارة الثقافة المسيرة الإبداعية والإنسانية للفنان الراحل، مشيدًا بما تركه من أثر فني وثقافي في الساحة التشكيلية الأردنية، مؤكدًا أن وزارة الثقافة تواصل دورها في دعم الإبداع والمبدعين، باعتبارها الحاضنة الرئيسة للمشهد الثقافي الأردني بمختلف تجلياته.

بدوره القى الدكتور إبراهيم الخطيب رئيس رابطة الفنانين التشكليين الأردنيين كلمة قال فيها..

إن الحديث عن الفنان خلدون أبو طالب هو حديث عن تجربة إنسانية وفنية تستحق أن تُروى، لا لأنها انتهت بالرحيل، بل لأنها باقية بما أنجزت، وبما ألهمت، وبما تركت من أثر في قلوب محبيه وزملائه وتلامذته وكل من اقترب من عالمه الفني والإنساني.

الفنان الحقيقي لا يموت حين يغيب جسده؛ لأنه يترك شيئاً من روحه في كل عمل، وشيئاً من قلبه في كل لقاء، وشيئاً من اسمه في ذاكرة من أحبوه. وهكذا هو خلدون؛ غاب جسداً، لكنه بقي أثراً، وبقي لوناً، وبقي محبةً صادقةً لا تنطفئ.

كما تحدث  جلال أبو طالب  رئيس جمعية المبدعين للفكر والثقافة والفنون عن ابرز المحطات في حياة الفنان الراحل، مستذكرًا تجربته الفنية الغنية وعطاءه الكبير في مجال الفن التشكيلي، وما تميزت به أعماله من بصمة جمالية وإنسانية عميقة وعن عشقه لمدينة السلط وجارتها الصفراء وادراجها وشرفاتها و ذاكرة المكان. 

موجها شكره لوزارة الثقافة ممثلة بمديرية ثقافة محافظة البلقاء والى رابطة الفنانين التشكليين والى الفريق الذي قام بإنجاز الفيلم الخاص بحياة الراحل، وإلى إدارة مدرسة السلط الثانوية للبنين التي احصنت إقامة هذا الحفل، وإلى زملائه في الهيئة الإدارية لجمعية المبدعين للفكر والثقافة والفنون على جهودهم الصادقة في تنظيم حفل التأبين.

 

والقى عم الراحل  المهندس نور الدين ابو طالب كلمة اهل الفقيد وقال..

لقد كان الراحل طيب القلب، كريم النفس، يحمل في داخله محبةً صادقة وتقديرًا للناس، فبادلوه حبًا بحب. وفوق كل ذلك، ولا نزكّيه على الله، كان عابدًا لله عزّ وجل، بارًّا بوالديه، محبًّا لعائلته وأصدقائه، حريصًا على ترسيخ الألفة والمحبة، وإيتاء ذي القربى.

والقى السيد ماجد ابو عطا كلمة المجتمع المحلي وقال فيها..

بالنسبة لي، سيبقى خلدون مرتبطاً

بمحطة شخصية لا يمكن أن انساها

ففي شهر أيلول من عام 2023، 

عندما أصدرت كتابي عن والدي 

المرحوم جورج أبو عطا 

قدم لي خلدون لوحة الغلاف

كيف يمكن لصورة أن تختصر حياة؟

كيف يمكن لغلاف أن يحمل ذاكرة؟

وكان الجواب... هذه اللوحة

  فلم تكن مجرد صورة غلاف

بل كانت شيئاً أعمق…

كانت إحساساً صادقاً،

وكأنها تقول ما عجزت الكلمات عن قوله. 

والقى الشاعر راكان المساعيد قصيدة شعرية تأبينية بعنوان:

مَرْثِيَّةُ الرِّيشَةِ وَالوَفَاء

​(في وداع الفنان خلدون أبو طالب)

​يَا   طَيِّبَ    الذِّكْرِ  ،   وَالأَرْوَاحُ       تَفْتَقِدُ

فِي  "السَّلْطِ"  نَوْحٌ  ، وَفِي  أَحْشَائِنَا   كَمَدُ

​رَحَلْتَ    "خَلْدُونُ"  ،    فَالأَلْوَانُ     شَاحِبَةٌ

مَنْ   لِلْجَمَالِ    إِذَا   مَا    غُيِّبَ    السَّنَدُ  ؟

​رَسَمْتَ    حُبًّا  ،  وَبِالأَخْلَاقِ    كُنْتَ    نَدَىً

كُلُّ    المَدِينَةِ    فِي       ذِكْرَاكَ     تَحْتَشِدُ

​أَعْطَيْتَ   لِلسَّلْطِ     مِنْ    كَفَّيْكَ    بَهْجَتَهَا

يَا     مَنْ    لِبَصْمَتِهِ      فِي   أَرْضِنَا    مَدَدُ

​مَا    كُنْتَ    فَنَّانَ    رَسْمٍ    فِي     مَرَابِعِنَا

بَلْ     رِيشَةً      بِرُؤَى     الإِبْدَاعِ      تَنْفَرِدُ

​كَمْ   كُنْتَ سَمْحاً ،  عَفِيفَ النَّفْسِ، مُقْتَصِداً

عَنْ   كُلِّ     زَيْفٍ ..    وَبِالإِحْسَانِ    تجْتَهَدُ

​رِيشَاتُكَ   اليُتْمُ  قَدْ   حَفَّتْ   بِهَا     غُصَصٌ

عَلَى      رَحِيلِكَ  ،     وَالأَوْرَاقُ         تَرْتَعِدُ

​عِشْتَ    النَّقَاءَ    فَلَمْ     تَحْفَلْ     بِزُخْرُفِهَا

لكِنَّ       ذِكْرَاكَ     فِي     الوِجْدَانِ     تَتَّقِدُ

​فَارْحَمْهُ    يَا رَبُّ   وَاجْعَلْ     نُزْلَهُ     رَغَداً

فِي  جَنَّةِ   الخُلْدِ ..  مَهْمَا   غُيِّبَ  الجَسَدُ ؟

وتضمن حفل التأبين عرض فيلم وثائقي تناول سيرة الفنان الراحل وأبرز محطات حياته وأعماله الفنية، إلى جانب إقامة معرض تشكيلي ضم مجموعة من أبرز لوحاته التي عكست تجربته الفنية الثرية ومسيرته الإبداعية.

وحضر الحفل عدد من رؤساء الهيئات الثقافية في محافظة البلقاء، وأسرة وذوو الفنان الراحل، وجمع من الفنانين التشكيليين وطلبة مراكز الفنون ومحبي الفن التشكيلي، الذين عبروا عن تقديرهم لمسيرة الراحل وإسهاماته الفنية والثقافية.