اعلنت منظمة الصحة العالمية عن حالة طوارئ صحية ذات مستوى دولي في اعقاب رصد تفش مقلق لسلالة نادرة من فيروس ايبولا في مناطق متفرقة بين جمهورية الكونغو الديمقراطية واوغندا، حيث سجلت السلطات الصحية ما يزيد عن ثلاثمئة حالة مشتبه بها وما يقارب تسع وثمانين حالة وفاة حتى الان.

واوضحت المنظمة ان هذا الوضع يتطلب استجابة عاجلة رغم انه لا يصنف حاليا كجائحة عالمية، الا انه يمثل اعلى مستويات التحذير الصحي الذي تطلقه المنظمة لمنع خروج المرض عن السيطرة في دول الجوار.

وكشفت تقارير ميدانية عن تسجيل حالة مؤكدة مخبريا في العاصمة كينشاسا، وهو ما يثير مخاوف كبيرة نظرا لبعد المسافة التي تصل الى الف كيلومتر عن بؤرة الانتشار الرئيسية في مقاطعة ايتوري.

طبيعة السلالة الغامضة

وبينت التحليلات المختبرية ان التفشي الحالي ناتج عن سلالة بونديبوجيو، وهي واحدة من اكثر سلالات ايبولا ندرة وخطورة، خاصة في ظل غياب لقاحات او علاجات معتمدة للتعامل معها بشكل مباشر.

واضافت المنظمة ان هذه هي المرة الثالثة فقط التي يتم فيها رصد هذه السلالة تحديدا منذ سنوات طويلة، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسارات الانتشار او السيطرة عليها بالوسائل التقليدية المستخدمة في تفشيات سابقة.

واكد خبراء الصحة ان الفيروس يتميز بقدرة عالية على الانتقال عبر سوائل الجسم، مما يجعله شديد العدوى في المناطق المكتظة بالسكان، حيث تظهر اعراضه الاولية على شكل حمى والام حادة في العضلات تتبعها مضاعفات خطيرة كالنزيف.

خطوات التصدي والوقاية

واشار مسؤولون في الصحة العالمية الى ضرورة تفعيل خطط تنسيق دولية لتعزيز قدرات الرصد والترصد في المناطق الحدودية، مع التركيز على عزل المصابين بشكل فوري لضمان عدم انتقال العدوى الى اشخاص اخرين.

واوضحت المنظمة ان المدير العام سيعقد اجتماعا طارئا للجنة الصحية الدولية لصياغة توصيات حاسمة للدول الاعضاء، تهدف الى محاصرة الفيروس ومنع اتساع رقعة انتشاره في القارة الافريقية.

واضافت التوصيات ضرورة انشاء مراكز عمليات طوارئ متخصصة في الدول المتضررة، مع التشديد على اجراء فحوصات دقيقة ومتكررة للمرضى قبل اعلان تعافيهم التام من هذه السلالة الفتاكة.

توصيات عاجلة لدول الجوار

وشددت المنظمة على اهمية قيام الحكومات المجاورة للمناطق الموبوءة برفع مستوى الجاهزية الصحية، وتفعيل انظمة الابلاغ المبكر لمواجهة اي حالات قد تظهر خارج الحدود الوطنية.

واكدت ان النجاح في احتواء هذا التفشي يعتمد بشكل اساسي على التعاون الدولي، وتوفير الموارد اللازمة للفرق الطبية الميدانية التي تعمل على تتبع المخالطين وتقديم الدعم اللازم للمناطق الاكثر تضررا.

وبينت المنظمة ان التدابير الوقائية الصارمة تظل هي خط الدفاع الاول، داعية السكان الى الالتزام بالارشادات الصحية والابلاغ عن اي اعراض مشبوهة للحد من تفاقم الازمة الصحية الراهنة.