تتحرك الادارة الاميركية بخطوات جريئة نحو تأمين تفوقها في مجال الحوسبة الكمومية عبر استراتيجية استثمارية جديدة تعتمد على تقديم منح مالية ضخمة لشركات التكنولوجيا الكبرى مقابل الحصول على حصص ملكية مباشرة. وتهدف هذه الخطوة الى تعزيز سلاسل التوريد المحلية وضمان عدم تراجع الولايات المتحدة امام المنافسة الصينية المتصاعدة في قطاع اشباه الموصلات والتقنيات الاستراتيجية المتقدمة. وكشفت التقارير ان هذا التوجه ياتي كجزء من رؤية اوسع تهدف الى السيطرة على مفاصل الصناعات الحساسة التي ترسم ملامح المستقبل التقني.
واوضحت البيانات ان حزمة التمويل تتضمن مبالغ طائلة حيث ستحصل شركة اي بي ام على مليار دولار بينما خصصت مبالغ اخرى لشركات مثل غلوبال فاوندريز ودي ويف كوانتوم وريجيتي كومبيوتينغ لضمان استمرارية الابتكار. وبينت هذه الخطوة ان الحكومة الاميركية باتت شريكا اساسيا في الملكية لضمان توجيه هذه التكنولوجيات نحو الاهداف الوطنية العليا. واكدت الاسواق تفاعلها الايجابي مع هذا التوجه حيث شهدت اسهم الشركات المستفيدة ارتفاعات ملحوظة في تعاملات ما قبل الافتتاح.
واضافت المصادر ان هذا الدعم المالي ياتي مكملا لمبادرات سابقة شملت الاستحواذ على حصص في شركات تعدين العناصر الارضية النادرة لتعزيز الاستقلالية عن الاسواق الخارجية. وشددت الادارة على ان الاستثمارات الجديدة ستسهم في خلق الاف الوظائف ذات الاجور المرتفعة وتطوير البنية التحتية المحلية لصناعة الرقائق المتطورة. واشار المسؤولون الى ان هذه الجهود ستدعم القدرات الاميركية في مجال الحوسبة التي تتفوق في سرعة معالجة البيانات بمراحل عن الحواسيب التقليدية.
مستقبل الحوسبة الكمومية والاستقلالية الصناعية
وكشفت شركة غلوبال فاوندريز عن تاسيس كيان جديد متخصص تحت اسم حلول تكنولوجيا الكم لتعزيز عمليات التصنيع وتوسيع النطاق الانتاجي. واكدت شركة اي بي ام من جانبها نيتها اطلاق منشاة انديرون في نيويورك لتكون اول مصنع اميركي متخصص في انتاج رقائق الكم بقياس 300 مليمتر. وبينت هذه المشاريع ان التحالف بين القطاعين العام والخاص يمثل الركيزة الاساسية لضمان النجاح في هذا المجال التنافسي.
واوضحت الخطط ان شركة اي بي ام ستنقل ملكية فكرية واصولا تقنية هامة الى الشركة الجديدة لضمان سرعة الانجاز وتجاوز التحديات التقنية المتعلقة بمعدلات الخطأ في الحواسيب الكمومية. واضافت التصريحات الرسمية ان الاستثمارات الاستراتيجية ستعمل على توطين التكنولوجيا داخل الحدود الاميركية بشكل كامل. وشدد الخبراء على ان هذه الخطوة تمثل تحولا جوهريا في كيفية ادارة الدولة لملف التقنيات الناشئة لضمان الامن القومي والتقني.
