تتجه الانظار في هذه المرحلة نحو التطورات السياسية المتسارعة داخل اسرائيل حيث يلقي مشروع قانون حل الكنيست بظلاله الثقيلة على مسار مفاوضات وقف اطلاق النار في قطاع غزة. وتؤكد المعطيات الحالية ان حالة الجمود هي السمة الابرز للمشهد التفاوضي في ظل غياب التوافق بين حركة حماس والفصائل الفلسطينية من جهة والجانب الاسرائيلي من جهة اخرى حول آليات تنفيذ بنود الاتفاق المبرم.
وتشترط الفصائل الفلسطينية المضي قدما في المرحلة الاولى ذات الطابع الانساني والاغاثي قبل الانتقال الى ملفات سياسية وامنية معقدة بينما تتمسك اسرائيل بضرورة الحصول على ضمانات ملزمة تتعلق بنزع السلاح وهو المطلب الذي ترفضه الفصائل بشدة في ظل انعدام الثقة في التزام حكومة نتنياهو بالعهود السابقة.
واوضحت مصادر مطلعة ان هناك توجها لدى بعض الاطراف الفلسطينية لانتظار نتائج الانتخابات المبكرة في اسرائيل على امل ان يؤدي رحيل ائتلاف اليمين الحالي الى تغيير في موازين القوى السياسية وهو ما قد يفتح نافذة جديدة للتفاوض بعيدا عن تعنت الحكومة الحالية.
رهانات التغيير السياسي وتأثيرها على غزة
وبينت تسريبات من كواليس المفاوضات ان هناك استراتيجية فلسطينية كانت تعول على سقوط حكومة نتنياهو معتبرة ان هذا الخيار قد يمنح الفلسطينيين مكاسب افضل في حال تغيرت القيادة الاسرائيلية رغم وجود تباين في الاراء داخل البيت الفلسطيني حول جدوى الانتظار في ظل المعاناة الانسانية المتفاقمة لاهالي قطاع غزة.
واكدت المصادر ان الضغوط الدولية والوساطات لم تكن كافية حتى اللحظة لكسر حلقة الجمود حيث اتهمت الفصائل الفلسطينية الجانب الاسرائيلي باستغلال المفاوضات كغطاء لتصعيد العمليات العسكرية والتهرب من الاستحقاقات السياسية والامنية المطلوبة للوصول الى تهدئة مستدامة.
واضافت المصادر ان التقديرات تشير الى ان مسار المفاوضات قد يظل معطلا لفترة اضافية خاصة مع تركيز الاطراف على الترتيبات الداخلية سواء فيما يخص الانتخابات الاسرائيلية او الاستحقاقات القيادية داخل حركة حماس مما يجعل الملف برمته رهينة للتطورات السياسية المتلاحقة.
طروحات دولية جديدة لمستقبل القطاع
وكشفت تقارير عن وجود تحركات امريكية واسرائيلية تهدف الى طرح رؤية جديدة للتعامل مع الوضع الميداني في غزة من خلال مقترحات تتعلق بنشر قوات استقرار دولية في مناطق التماسسة ادارة المناطق الفاصلة وهو ما قوبل بتحفظات فلسطينية شديدة.
وشددت الفصائل على ان اي طرح لا يتضمن انسحابا كاملا للاحتلال من القطاع وفق خريطة طريق واضحة لن يكتب له النجاح مؤكدة على ضرورة الالتزام بالاتفاقيات السابقة بدلا من استهلاك الوقت في خطط احادية الجانب لا تلبي الحد الادنى من تطلعات الشعب الفلسطيني.
وختمت المصادر بان الانظار تتجه الان نحو ما بعد فترة الاعياد حيث من المتوقع ان تشهد القاهرة جولات جديدة من المباحثات في محاولة لاحياء المسار التفاوضي المتعثر وسط تساؤلات حول مدى جدية الاطراف في التوصل الى حل نهائي ينهي الحرب ويحقق الامن والاستقرار لقطاع غزة.
