شهدت تدفقات الذهب نحو الصين ارتفاعا لافتا خلال الفترة الماضية، حيث كشفت احدث البيانات الاحصائية عن صعود صافي واردات المعدن الاصفر عبر بوابة هونغ كونغ بنسبة تجاوزت 81 في المئة مقارنة بالشهر السابق. واظهرت الارقام الرسمية ان اجمالي الكميات المستوردة وصل الى مستويات قياسية، مما يعكس استمرار شهية اكبر مستهلك للذهب في العالم نحو تعزيز مخزوناته الاستراتيجية في ظل تقلبات الاسواق الدولية.
وبينت التقارير ان حجم الواردات الصافية سجل 86.715 طن متري، مسجلا بذلك سلسلة من الارتفاعات الشهرية المتتالية التي استمرت لاكثر من عام. واوضحت البيانات ان اجمالي الواردات الكلية عبر هونغ كونغ قفز ليصل الى قرابة 99 طنا، وهو ما يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه هذه التدفقات في تلبية الطلب المحلي المتزايد على السبائك والمشغولات الذهبية.
واكد خبراء الاقتصاد ان هذه الارقام قد لا تعكس الصورة الكاملة لمشتريات الصين، نظرا لوجود منافذ استيراد اخرى عبر مدن كبرى مثل شنغهاي وبكين. واضاف المحللون ان انماط الشراء الصينية تظل محركا رئيسيا لاتجاهات اسعار الذهب العالمية، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية التي تفرض ضغوطا مستمرة على الاسواق المالية.
تعزيز الاحتياطيات وتأثيرات الاسواق
وكشفت بيانات بنك الشعب الصيني عن توجه واضح نحو زيادة الاحتياطيات الرسمية من الذهب للشهر الثامن عشر على التوالي، حيث وصلت حيازة البلاد الى اكثر من 74 مليون اونصة تروي. واوضحت هذه الخطوات الاستراتيجية رغبة بكين في تنويع احتياطياتها النقدية والتحوط ضد مخاطر التضخم العالمي.
وشدد مراقبون على ان اسعار الذهب الفورية تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة المخاوف المرتبطة بالنزاعات الاقليمية وتداعياتها على اسعار الطاقة. واشار المتابعون الى ان حالة عدم اليقين في الاسواق العالمية تدفع البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الصين، الى تعزيز مكانة الذهب كملاد امن طويل الاجل في محافظها الاستثمارية.
