كشفت تقارير صحفية حديثة عن تورط جهات داخل المؤسسة الامنية الاسرائيلية في تسهيل عمليات تهريب واسعة النطاق لبضائع غير خاضعة للرقابة الى قطاع غزة خلال الفترة الماضية. واظهرت لوائح اتهام قدمت امام القضاء العسكري تفاصيل صادمة حول وجود شبكة منظمة تعمل بالتنسيق مع اطراف داخل الاجهزة الامنية لادخال مواد ممنوعة تحت غطاء التنسيق الامني. وبينت التحقيقات ان شخصية غامضة تلقب بـ ابو باسل كانت تدير هذه الشبكة مستغلة علاقاتها الواسعة مع الشرطة واجهزة امنية اخرى لتمرير شحنات ضخمة وتجنب الملاحقة القانونية.
واوضحت الوثائق القضائية ان المتهم الرئيسي في هذه القضية هو رجل يدعى رجب سليم الذي انخرط في هذه الانشطة مستغلا تصاريح اقامته وتنقله بين الضفة الغربية والداخل. واكدت لائحة الاتهام ان سليم قام بتنظيم عمليات نقل البضائع من مستودعات تقع في مناطق غور الاردن وصولا الى معبر كرم ابو سالم. واضافت المعلومات ان هذه العمليات لم تكن فردية بل تمت عبر الية منسقة سمحت بمرور شاحنات محملة ببضائع متنوعة دون ان تتعرض للتفتيش الدقيق او المصادرة من قبل القوات المتواجدة في المعابر.
وشددت التحقيقات على ان ابو باسل كان يمتلك نفوذا كبيرا مكنه من التدخل المباشر للافراج عن معتقلين تورطوا في عمليات تهريب مشابهة. وبينت لائحة الاتهام ان هذا الشخص كان ينسق مع ضباط في الشرطة وجهاز الامن العام الشاباك لضمان استمرار تدفق البضائع. واكدت الوقائع ان احدى عمليات التهريب كادت ان تكشف من قبل قوة امنية في مستودع ببيت عربة الا ان تدخل ابو باسل عبر اتصالات هاتفية مع ضباط الميدان ادى الى انسحاب القوات وترك الشحنات تمر بسلام دون اتخاذ اي اجراء قانوني.
طبيعة البضائع المهربة واليات التنسيق
واظهرت قائمة البضائع التي تم رصدها خلال عمليات التهريب تنوعا كبيرا شمل الهواتف المحمولة واجهزة الحاسوب والسجائر والتبغ والالواح الشمسية والبطاريات. واشارت اللائحة الى انه تم ادخال معدات هندسية ومحركات واجزاء تدخل في صناعات معينة الى داخل القطاع. واضافت التفاصيل ان اكثر من 16 شاحنة محملة ببضائع تقدر قيمتها بعشرات ملايين الشواكل عبرت الحدود خلال فترة زمنية محددة تحت غطاء جمعية خيرية وهمية.
وبينت الوثائق ان عملية التهريب كانت تتم عبر استبدال السائقين عند معبر كرم ابو سالم حيث يتم تسليم الشاحنات لسائقين من غزة بعد تحميلها من مستودعات في الداخل. واوضحت ان هذه الطريقة استخدمت لنقل مواد حساسة بما في ذلك معدات تستخدم في تجهيز الخرسانة واجهزة الكترونية متطورة. واكدت لائحة الاتهام ان ذروة هذه العمليات حدثت خلال فترات التهدئة حيث استغلت الشبكة حالة الهدوء لادخال شحنات ضخمة من الوقود واللحوم والمعدات الثقيلة مثل الحفارات والجرافات.
واشار محامي الدفاع عن المتهم رجب سليم الى ان موكله ينفي التهم الموجهة اليه مؤكدا ان جميع تحركاته كانت تتم بعلم وتنسيق مع جهات امنية رسمية. واضاف الدفاع ان القضية تحتوي على مساحات رمادية واسعة حيث اعتقد المتهم انه يعمل ضمن اطار قانوني وبموافقة ضمنية من السلطات. وبينت التقارير ان الاجهزة الامنية الاسرائيلية بما فيها الشاباك والشرطة رفضت التعليق على هذه المعطيات او تقديم توضيحات حول دور ضباطها في تسهيل هذه الانشطة غير القانونية.
