سجل مؤشر التضخم في الولايات المتحدة الامريكية قفزة لافتة خلال الشهر الماضي ليبلغ اعلى مستوياته منذ فترة طويلة، حيث جاء هذا الارتفاع مدفوعا بشكل رئيسي بتصاعد تكاليف الطاقة على خلفية التوترات الجيوسياسية الراهنة، بينما كشفت بيانات رسمية صادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي ان مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي، قد صعد بنسبة ملحوظة على اساس سنوي، موضحا ان هذه الارقام تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الاسواق في الوقت الراهن.

واضاف خبراء اقتصاديون ان هذه البيانات جاءت متوافقة مع التوقعات السابقة، حيث شهد المؤشر نموا شهريا يعكس استمرار الزخم التصاعدي للاسعار، مبينا ان هذا التطور يعزز من توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو الابقاء على اسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة اطول، وشدد محللون على ان المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بتقلبات اسعار النفط والطاقة تظل الهاجس الاكبر لصناع القرار في واشنطن.

تداعيات الطاقة على السوق

وبينت التقارير ان الاضطرابات في اسواق الطاقة العالمية الناتجة عن تعطل سلاسل الامداد عبر الممرات المائية الحيوية قد القت بظلالها على الاقتصاد الامريكي، واكدت البيانات ان ارتفاع تكاليف النفط والاسمدة والمواد الخام قد فاقم من الاعباء المالية على كاهل الاسر والمستهلكين، واشار مراقبون الى ان استمرار هذا الوضع قد يضطر السلطات النقدية الى تبني سياسات اكثر تشددا لكبح جماح الاسعار رغم وجود بعض المؤشرات على تباطؤ النشاط الاقتصادي في قطاعات اخرى.

صمود سوق العمل

واظهرت بيانات وزارة العمل الامريكية ارتفاعا طفيفا في طلبات اعانة البطالة الاسبوعية، واوضح التقرير ان هذه الزيادة تظل ضمن النطاقات المقبولة في ظل استمرار تماسك سوق العمل رغم الضبابية الاقتصادية، واضافت الوزارة ان معدلات التسريح لا تزال منخفضة نسبيا باستثناء بعض القطاعات التكنولوجية التي تشهد تحولات هيكلية، وبينت التوقعات ان معدل البطالة يتجه نحو الاستقرار خلال الشهر الحالي مع تراجع في طلبات الاعانة المستمرة مقارنة بالمستويات التي سجلت في فترات سابقة.