تخيم حالة من الحذر المالي الواضح على الاسواق الاردنية مع حلول موسم عيد الاضحى المبارك، حيث بدات ملامح التقشف تظهر بوضوح في سلوك المستهلكين نتيجة الضغوط المعيشية المتزايدة وتراجع القدرة الشرائية لدى معظم فئات المجتمع. واظهرت جولة في الاسواق ان الاولويات تغيرت بشكل جذري، اذ باتت الاسر تفاضل بين متطلبات العيد الاساسية وبين الحفاظ على ميزانيتها الشهرية، مما دفع المواطنين الى تبني سياسات انفاق دقيقة تشمل شراء الاضاحي والملابس وحتى طقوس الضيافة.
واكد العديد من المربين وتجار المواشي ان حركة البيع لا تزال دون المستويات المامولة، مبينا ان ارتفاع الاسعار دفع الكثير من العائلات الى التردد او التوجه نحو البحث عن بدائل اقل تكلفة لضمان اداء الشعيرة. واشار التجار الى ان التخطيط المالي لهذا الموسم بدا مبكرا لدى بعض الاسر التي سعت لتوفير ثمن الاضحية قبل اشهر لتجنب المفاجات السعرية في اللحظات الاخيرة.
واضاف اصحاب ملاحم ان انعكاس غلاء الاسعار طال ايضا كميات اللحوم الموزعة على المحتاجين، موضحا ان الكثير من المقتدرين اصبحوا يقللون حصص التوزيع بهدف الوصول الى عدد اكبر من العائلات المتعففة. واوضح القصابون ان هذه الممارسات تعكس روح التكافل الاجتماعي في ظل الظروف الصعبة، حيث اصبح الهدف هو الحفاظ على جوهر العيد رغم التحديات الاقتصادية.
تحولات في سلوك المستهلك الاردني
وكشفت حركة الاسواق ان قطاع الملابس سجل تراجعا ملحوظا في الاقبال مقارنة بالمواسم السابقة، حيث توجهت الاسر نحو الاكتفاء بالاساسيات فقط والابتعاد عن الكماليات. واكد تجار الملابس ان العروض التنافسية التي قدموها لم تنجح في تحفيز الطلب كما هو معتاد، مبينا ان المواطنين يفضلون ادخار السيولة النقدية لتغطية التزامات ما بعد العيد.
وقال احد المتسوقين انه اضطر لتقليص شراء ملابس العيد لاطفاله والاكتفاء بقطع محدودة، مشددا على ان اعادة استخدام ما تم شراؤه في عيد الفطر اصبح خيارا ذكيا لتخفيف العبء المالي. واظهرت هذه التجربة ان الاسر باتت توازن ببراعة بين ادخال الفرحة على قلوب اطفالها وبين متطلبات الواقع الاقتصادي الضاغط.
واضاف نقيب تجار الاقمشة ان الحركة التجارية شهدت تحسنا طفيفا مع اقتراب الوقفة، موضحا ان توقعات المبيعات لا تزال اقل من مستويات العام الماضي رغم كل المحاولات لتنشيط السوق. وشدد على ان التخوف من تكدس البضائع دفع التجار لتقديم تسهيلات سعرية كبيرة لجذب الزبائن في اللحظات الاخيرة.
البحث عن بدائل منزلية واقتصادية
وبينت الملاحظات الميدانية ان قطاع الحلويات شهد تحولا لافتا، اذ اتجهت الكثير من ربات البيوت الى صناعة كعك العيد منزليا بدلا من شرائه جاهزا. واكد اصحاب محال الحلويات ان الاقبال على المنتجات الجاهزة كان اقل من التوقعات، مبينا ان المنافسة مع الانتاج المنزلي اصبحت قوية نظرا لكونه اكثر توفيرا ويمنح العائلة طابعا تقليديا مميزا.
واضاف نقيب اصحاب المطاعم ان الطلب على الحلويات في عيد الاضحى يتاثر دائما بتركيز الانفاق على الاضاحي، موضحا ان العطلة قد تعيد بعض النشاط للمطاعم التي تعتمد على الوجبات الجاهزة خلال ايام العيد. واشار الى ان تغير نمط الحياة جعل الاعتماد على خدمات التوصيل والوجبات السريعة ضرورة لبعض العائلات خلال فترة الزيارات.
واكد المواطنون ان الزيارات العائلية باتت اكثر بساطة، حيث تم تقليص مظاهر البذخ في العيديات والضيافة. واوضح البعض ان هناك تفهما عاما بين الاهل والاقارب لهذه الظروف، مما ساهم في تقليل التكاليف الاجتماعية والتركيز على جوهر التواصل والترابط الاسري بدلا من المظاهر الاستهلاكية.
تباين في الانتعاش السياحي
وكشفت بيانات القطاع السياحي عن تفاوت كبير في نسب الاشغال بين مناطق المملكة، مبينا ان العقبة لا تزال الوجهة المفضلة بنسب اشغال مرتفعة. واوضح رئيس جمعية الفنادق ان هذه الارقام تعكس وجود شريحة لا تزال قادرة على الترفيه، مقابل شريحة واسعة اتجهت نحو الخيارات المجانية والاماكن العامة لتقليل النفقات.
واضاف خبراء ان الاعتماد على المرافق العامة والبلديات اصبح استراتيجية اساسية للعائلات متوسطة ومحدودة الدخل، مبينا ان هذه الاماكن توفر متنفسا للاطفال دون تكاليف باهظة. واكد ان الاسر الاردنية تظهر قدرة كبيرة على التكيف مع الازمات عبر ابتكار حلول تقلل التكلفة وتحافظ على بهجة العيد.
واختتمت الاسر مواسمها بالتاكيد على ان الاهم هو استمرار الطقوس الدينية والاجتماعية مهما بلغت التحديات، موضحة ان الثقافة الاستهلاكية تغيرت لتصبح اكثر عقلانية ووعيا بالاولويات. واكد الجميع ان التكاتف الجماعي هو السبيل الامثل لتجاوز هذه المرحلة الاقتصادية بسلام.
