كشفت تقارير ميدانية عن استمرار معاناة الاف السوريين داخل المخيمات المترامية الاطراف رغم مرور اكثر من عام على انتهاء سنوات الحرب الطويلة. واظهرت شهادات حية من مخيم الكرامة في ريف ادلب ان الكثير من النازحين لا يزالون عالقين في خيامهم بسبب عجزهم المادي عن اعادة بناء منازلهم التي سويت بالارض. واكدت صبحية الصالح وهي نازحة فقدت منزلها ان البؤس لا يزال يلاحق عائلتها المكونة من احد عشر فردا في ظل ظروف مناخية قاسية تزيد من وطأة الفقر المدقع الذي يعيشونه.
وبينت الارقام ان اكثر من سبعة ملايين سوري لا يزالون نازحين داخل البلاد وغير قادرين على العودة لديارهم رغم التحولات السياسية الكبيرة. واوضحت المعطيات الاممية ان تكلفة اعادة اعمار المدن المدمرة مثل حلب والرقة وحمص تقدر بمئات المليارات من الدولارات وهو ما يفوق القدرات الحالية. وشددت التقارير على ان حجم الدمار الهائل يجعل من عملية تخفيف الفقر واعادة السكان الى منازلهم تحديا زمنيا كبيرا يتطلب تكاتف كافة الجهود الدولية والمحلية.
تحديات اقتصادية تعيق طموحات العودة
واضاف العديد من النازحين ان الاوضاع الاقتصادية تزداد تعقيدا مع تراجع الدعم الذي تقدمه المنظمات الانسانية الدولية. وكشف برنامج الاغذية العالمي مؤخرا عن تقليص مساعداته الغذائية للفئات الاكثر احتياجا الى النصف مع الغاء دعم الخبز الاساسي لملايين السوريين. واكد النازح عبد الحميد ابو علاء ان الارتفاع الجنوني في اسعار مواد البناء وتكاليف المعيشة يجعل من حلم ترميم البيوت امرا بعيد المنال في الوقت الراهن.
واشار ابو علاء الى ان الحكومة مطالبة اليوم بتغيير اولوياتها وتوجيه بوصلة الدعم نحو الفئات الاكثر تضررا بدلا من التركيز فقط على المشاريع الكبرى. واوضحت ناتالي فوستير المنسقة الاممية في سوريا ان العمل مستمر بالتعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية لضمان تحقيق خطة الاسكان بحلول الموعد المحدد. واضافت ان الامم المتحدة تدرك حجم التحديات المالية التي تواجه الحكومة السورية في مساعيها لانهاء ملف المخيمات بشكل نهائي.
مستقبل غامض في ظل شح الموارد
وتابعت التقارير ان التضخم المرتفع في البلاد يلتهم اي مدخرات بسيطة قد يمتلكها النازحون مما يجعلهم تحت رحمة المساعدات المتقلصة. واكدت مصادر محلية ان غياب الدعم المباشر لعمليات البناء الفردية يساهم في بقاء الاف العائلات في ظروف معيشية مزرية داخل خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء. وبينت ان المسؤولية تقع على عاتق الجهات المعنية لتقديم تسهيلات حقيقية تمكن المواطنين من استعادة حياتهم الطبيعية بعيدا عن حياة المخيمات.
واوضحت الحكومة السورية في وقت سابق التزامها بتوفير مساكن بديلة للنازحين ضمن خطة طموحة مدعومة بتمويلات خارجية تصل الى مليار ونصف المليار دولار. واكد خبراء اقتصاديون ان نجاح هذه المبادرة يعتمد بشكل اساسي على استقرار الاسعار وتوفر مواد البناء بأسعار معقولة. وشددت الجهات المعنية على ان انهاء ملف النازحين يمثل اولوية قصوى لضمان استقرار البلاد الاجتماعي والاقتصادي في المرحلة القادمة.
