سجلت امدادات الغاز الطبيعي الروسي نحو القارة الاوروبية ارتفاعا ملحوظا خلال الشهر الماضي عبر خط انابيب ترك ستريم البحري، حيث وصل متوسط الضخ اليومي الى مستويات قياسية جديدة بلغت 47.4 مليون متر مكعب، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 3 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، مما يعكس استمرار الاعتماد الاوروبي على الغاز القادم من روسيا رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة.
واوضحت البيانات الاحصائية ان اجمالي الكميات الموردة خلال الشهر المنصرم بلغ نحو 1.47 مليار متر مكعب، مقارنة بـ 1.43 مليار متر مكعب في الفترة المقابلة من العام الماضي، بينما تشير التقارير الى ان تركيا باتت تلعب دور الممر الاستراتيجي الوحيد والاكثر اهمية لنقل الغاز الروسي الى الاسواق الاوروبية بعد التغيرات الجذرية في مسارات الطاقة الدولية.
وبينت الحسابات المعتمدة على بيانات نقل الغاز ان اجمالي الصادرات الروسية عبر الانابيب سجلت نموا تراكميا بنسبة 6.4 بالمئة خلال الشهور الخمسة الاولى من العام الحالي، لتصل الى ما يقارب 7.76 مليار متر مكعب، وهو مؤشر على تعافي المسارات البديلة التي انتهجتها شركة غازبروم لتعويض الانخفاض الناتج عن توقف ضخ الغاز عبر الاراضي الاوكرانية.
تحولات في خارطة الطاقة الروسية الاوروبية
واكدت المؤشرات الاقتصادية ان شركة غازبروم تواصل الحفاظ على تواجدها في السوق الاوروبية رغم التعتيم الاعلامي والبياني الذي تفرضه الشركة منذ مطلع العام قبل الماضي، حيث ياتي هذا الارتفاع في وقت حساس يشهد فيه قطاع الطاقة تغيرات هيكلية واسعة بعد ان كانت الصادرات الروسية تصل الى مستويات تاريخية تتجاوز 180 مليار متر مكعب سنويا قبل سنوات قليلة.
واضاف المحللون ان هذا التوجه يعكس مرونة في استراتيجية التصدير الروسية التي ركزت على تعظيم الاستفادة من خطوط الانابيب المتاحة، خاصة بعد الانخفاض الحاد الذي شهدته الصادرات العام الماضي والتي وصلت الى ادنى مستوياتها منذ سبعينيات القرن الماضي، لتثبت الارقام ان المسارات الحالية اصبحت شريان الحياة الرئيسي لتامين احتياجات الطاقة في اوروبا.
وختمت التقارير بان المشهد العام لصادرات الغاز الروسي يمر بمرحلة اعادة تشكيل شاملة، حيث تسعى موسكو لتعزيز حصتها السوقية عبر البوابات المتاحة لها، مع مراقبة دقيقة للطلب الاوروبي الذي لا يزال يعتمد بشكل اساسي على التدفقات القادمة من خطوط الانابيب لضمان استقرار الامدادات المحلية.
